يبدأ تطبيقها بداية من 2015 الأمم المتحدة تجبر العالم الإسلامي على الحرية الجنسية بعلم الدول الإسلامية، وربما من دون علمها، أفرز اجتماع لجنة المرأة بالأمم المتحدة إتفاقية تدعو إلى إلغاء القوانين وتغيير الثقافات والقيم الدينية الموصوفة بالقوانين التمييزية، وتمّ تحديد عام 2015 كآخر أجل لإطلاق الحرية الجنسية للمرأة في الدول العربية والإسلامية، وجاءت الموافقة على الإتفاقية بالإجماع خلال الدورة الواحدة والخمسين، التي انتظمت مؤخرا بالأمم المتحدة والهدف منها ـ حسب الإتفاقية ـ هو القضاء على التمييز والعنف ضد الإناث.
وأشارت الوثيقة إلى أن كل بنات المعمورة بعد ثمان سنوات سيكنّ على موعد مع الحرية الجنسية الكاملة للمرأة، خاصة في الدول الإسلامية. المسودة التي ستصبح قانونا تعاقب الدول التي تخالفه يحمل أفكارا غربية أكثر تطرفا حتى مما هو موجود في دول أوربية مثل "لا للأمومة..لا للحياة الزوجية"، كما تعتبر هذه المسودة العلاقة الزوجية الحالية الحاصلة في الدول العربية مجرّد إغتصاب يعاقب عليه القانون، وتفرض الوثيقة أيضا رفع قوامة الرجل على زوجته وأيضا رفع تسلط الأب على ابنته التي ستتحرر من "قيوده" بمجرّد أن تتأكد من بلوغها السن الذي يسمح لها بممارسة حياتها الجنسية. وتجبر الأمم المتحدة من خلال هذه القوانين الدول العربية على تقديم ثقافة جنسية كاملة للفتاة في المدرسة وتدريبها على كيفية الممارسة "الحقة" وليس ما أسمته "باغتصاب الزواج" مع استخدام وسائل منع الحمل "أمان الجنس" بحرية تامة وفي الوقت الذي تريد، حتى لا تتعقد وتقضي عمرها أمام هاجس يدعى "اللذة".
ولأن الدول الإسلامية عموما، غير مهتمة بما يحاك ضدها في السنوات القليلة القادمة، فإن تحركها مؤجل كما كان مؤجلا عندما طالبت أمريكا وليس الأمم المتحدة بتغيير البرامج الدراسية وإلغاء آيات قرآنية من التداول التعليمي وتمّ تطبيق ذلك في معظم الدول، ولحدّ الآن لم تتحرّك سوى اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل عبر ندوة صحفية لم يسمع عنها إلا القليلون. وتكمن خطورة وجدية هذه الوثيقة كونها صدرت من الأمم المتحدة التي ترعى عددا من البرامج في كل الدول العربية والإسلامية، وكونها أيضا أعطت متسعا لمختلف المجتمعات لتهيء نفسها لهذا الموعد عبر مراحل تبدأ في الموسم الدراسي القادم بإدخال برامج تعليمية عن الجنس في حصّة العلوم وتنتقل في كل سنة لكسر مزيد من الطابوهات، فيسهل عليها تفجير الحرية الجنسية بشكل مباشر خلال 2015..
ثم أن المشروع "الجنسي" المنبثق عن لجنة المرأة بالأمم المتحدة لم يجد أي معارضة أو "فيتو" من كل دول العالم العربي والإسلامي، مما يعني موافقتها عليه، والصمت في الأمم المتحدة بالخصوص هو علامة رضا، ورفض القانون في الموعد المحدد "2015" هو إخلال بالقوانين الدولية قد يعرّض صاحبه إلى عقوبات ثقافية واقتصادية في انتظار العسكرية
اما عن دورها فى مصر بالتحديد
لأمم المتحدة ترصد 8 مليارات دولار لإباحة الجنس في مصرجريدة الاسبوع
-----------------------
محاولة جديدة لاختراق تعاليم الدين الإسلامي وهدم مبادئ الشريعة والقيم والأخلاق.. بدأت الأمم المتحدة اتخاذ خطوات فعلية لتنفيذ مشروعها الذي يدعو للحرية الجنسية في مصر وكشف المشاركون في مؤتمر عقد بالقاهرة مؤخرا بعنوان 'شبكة الهيئات الإيمانية لمواجهة الإيدز' عن أن الأمم المتحدة رصدت ما يقرب من 8 مليارات دولار لدعم المشروع والترويج له في مصر تحت مسمي ميثاق الحرية للرجل والمرأة.
ويدعو هذا المشروع لما يدعي بالجنس الآمن وإدخال الثقافة الجنسية في الجامعات وحق الفتاة تحت 18 سنة في التصرف في عذريتها دون سلطة من والديها.
وتم تشكيل الهيكل التنفيذي للمشروع من خلال تأسيس لجنة عليا مكونة من 9 أفراد ولجنة تنفيذية تابعة للأمم المتحدة مباشرة تتولي نشر المشروع في نجوع وقري ومحافظات مصر من خلال قوافل تحت مسميات مختلفة منها 'الصحة الإنجابية' و 'الجنس الآمن'.
وتنبثق عن هذه اللجنة لجان فرعية متخصصة في الشئون المالية والقانونية والإعلامية.
وكشفت أعمال المؤتمر أيضا عن أنه تم فعلا اختيار إحدي الشخصيات المصرية لإدارة المشروع وبدأت جلسات عمل بحضور بعض الشخصيات الدينية.
المشروع قد تسبب في أزمة بين الأمم المتحدة ووزارة الخارجية المصرية التي رفضت المشروع في البداية واعترضت عليه إلا أن هناك ضغوطا تمت ممارستها علي الحكومة المصرية مما اضطرها للسماح بتمرير هذا المشروع في مصر بدعم من بعض الجهات الحكومية والأهلية.
علي جانب آخر وجه ائتلاف المنظمات الإسلامية بيانا إلي قادة الأمة والرأي العام بالعالم الإسلامي حول المسودة المقدمة من لجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة في الجلسة الحادية والخمسين المنعقدة حاليا في مقر الأمم المتحدة، حذر البيان من الخطر الذي أصبح يهدد كيان الأمة من خلال الهجمة الشرسة علي الأسرة المسلمة والعربية والإصرار علي هدم كيانها.
وطالب البيان بأن تشارك الدول والحكومات في التصدي لما تواجهه الأمة ليس في دينها وحسب، بل وقيمها الإنسانية وأن تتمسك الدول الإسلامية بالتحفظ علي المواثيق الدولية المتعلقة بمسودة 'حرية الطفلة' فيما يتعارض مع القيم الإسلامية والإنسانية.
وألا تتبني الوفود الرسمية الممثلة للدول العربية والإسلامية مشروع وثيقة القضاء علي كافة أشكال التمييز ضد الطفلة بكل موادها وألا تقبل أن تفرض علي الدول المواثيق المشار إليها لاحقا كمرجعية قانونية تلزم بتطبيقها رغم التحفظات.
وأكد البيان أن بعض الدول العربية بدأت في الاستجابة للضغوط حيث رفعت مصر تحفظاتها عن الوثيقة الدولية الخاصة بحقوق الطفلة بما يعني موافقة مصر علي كل ما جاء في الوثيقة وهذا ما يتعارض مع القيم الإسلامية. وحذر البيان من أن تنتقل العدوي لباقي الدول إذا ما تعهدت أي دولة برفع التحفظات فسيكون وقتها من الصعب التراجع وطالب البيان بسرعة التحرك والتواصل مع الجهات والمنظمات الإسلامية لتوضيح خطورة ما تحتويه الوثيقة حيث أباحت الحرية الجنسية. والممارسات خارج إطار الزواج بالنسبة للطفلة واعتبرت كل من دون الثامنة عشرة طفلة حسب المواثيق الدولية فقد أتاحت الوثيقة أن تحدد الطفلة لنفسها متي وكيف تصبح ناشطة جنسيا، وحثت علي تعليم الطفلة ما يسمي بالجنس الآمن أي ممارسة الجنس دون أن تحمل، ورفضت الوثيقة الزواج المبكر وعدته شكلا من أشكال العنف ضد الفتاة وأوصت بسن قوانين صارمة لتجريمه كما اعتبرت الفقرة 48 من الوثيقة أن التركيز الشديد علي عذرية الفتاة كبت جنسي وشكل من أشكال التمييز ضدها
الحرية الجنسية و قانون الطفل فى مصر و الجزائر
سب ندوة ((مشروع قانون الطفل الجديد)) قانون الطفل المصري.. حلقة بسلسلة التغريب
![]() |
أثارت التعديلات الجديدة لقانون الطفل في مصر استياء العديد من الأوساط في الشارع المصري بعدما اعتبرته تلك الأوساط صورة جلية لمدى رضوخ الحكومة المصرية للضغوط الغربية.. فما هذه التعديلات إلا تنفيذًا للوعود التي أقرتها الوفود العربية لتطبيق وثائق الأمم المتحدة "سيئة السمعة" بل والمشبوهة الخاصة بالمرأة والطفل، ومن المنتظر أن ينسحب هذا الغضب على بعض الدول العربية الأخرى مثل تونس والجزائر في وقت ليس ببعيد، بعد تعديلات مشابهة في قوانينها؛ وهو ما يعني أن هذه التعديلات ستطال كل الدول التي وقّعت على اتفاقيات الأمم المتحدة، والتي من المفترض وفاؤها بوعودها في موعد أقصاه 2015.
فمن يقرأ تلك التعديلات سينتبه منذ اللحظة الأولى إلى ذلك الشرَك الذي أراد به الغرب الترويج لثقافته وتدمير الأسرة العربية (اقرأ: التعديلات على القانون).
فقد جاءت تلك التعديلات تطالب دون مواربة بتجريم معاقبة الأبوين لأبنائهما، سواء أكان هذا العقاب بدنيًا أو نفسيًا (ضرب أو تعنيف لفظي)!، وإلا فسيترتب على ذلك حرمانهم من أبنائهم بإيداعهم مؤسسات الدولة (مؤسسات إيواء أطفال الشوارع) أو في أسر بديلة (!!) بل إنه أعطى الفرصة للمحيطين حق التجسس والإبلاغ عما يراه القانون إساءة.
ورفع القانون سن الزواج إلى 18 سنة للجنسين بالإضافة إلى منع توثيق عقود الزواج دون أن يتم الفحص الطبي؛ للتحقق من خلوهما من الأمراض التي تؤثر على حياة وصحة كل منهما أو صحة نسلهما وإلا اعتبر باطلا.. في الوقت الذي يفرض فيه تعليم الثقافة الجنسية في المدارس ورعاية الأمهات المراهقات خارج نطاق الأسرة!!.
فأحد البنود ينص على أن "يقبل التبليغ عن المولود خارج إطار الزوجية.. ويدون في السجل اسم من يقر بأبوته وأمومته".
كما أقر أيضا بنسب الطفل لأمه أو من أقر بأبوته وأمومته: "للأم الحق في الإبلاغ عن وليدها وقيده بسجلات المواليد واستخراج شهادة ميلاده منسوبًا إليها كأم"، فاتحًا بذلك باب التبني وهو محرم في الشريعة الإسلامية.
ولعل إلقاء الضوء على خلفية استصدار مشروع هذا القانون تفسر محاولات تطبيقها في القوانين الوطنية.. وهذا ما حاولت القيام به ندوة "مشروع قانون الطفل الجديد" الذي نظمته اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل يوم الثلاثاء 15-4-2008، في العاصمة المصرية القاهرة.
في البداية أكدت المهندسة كاميليا حلمي -رئيس اللجنة- أن المرجع والمستند لإحداث استصدار هذا القانون هو الوثائق المتعددة للأمم المتحدة التي لا تعكس إلا تصورات ثقافية واحدة، وهي الثقافة الغربية التي فتحت الباب على مصراعيه للإباحية الجنسية الهائلة.
وما نشهده الآن هو محاولات لعولمة هذه الإباحية بل وتقنينها، وذلك عبر مؤتمرات دولية بات الهدف منها واضحًا هو: نسج شبكة من القوانين الملزمة دوليًا لعولمة وتقنين القيم والسلوكيات الغربية، خاصة فيما يتعلق بالأسرة في صورة اتفاقيات دولية.
وأضافت حلمي أنه إذا كانت المرأة هي السهم الذي يُصوَّب لاختراق المجتمعات، فإن الطفل هو رأس هذا السهم، مع ملاحظة أن نفس الأجندة النسوية المطروحة في اتفاقيات المرأة هي ذاتها في اتفاقيات الطفل، وذلك لتغلغل الأنثويات (Feminists) في كافة الأجهزة والوكالات الدولية التي أنشأتها الأمم المتحدة (United Nation) لمراقبة الدول في تطبيق تلك الاتفاقيات المتمثلة في اتفاقية عالم جدير بالأطفال ثم عالم جدير بالأطفال + 5 - أسوة ببكين- ومن المنتظر انعقاد اتفاقية أخرى مماثلة في 2012.
وأكدت أن هذه الوثائق تحتوي على نصوص صريحة بإباحة الشذوذ، وهي البنود نفسها التي تم الاعتراض عليها في مؤتمر بكين، إلا أن تمرير هذه البنود دون إثارة الاعتراض عليه في وثيقة "عالم جدير بالأطفال" جاء عبر اختيار التوقيت الذي يسمح بذلك؛ فتواكب توقيت استصدار هذه الوثيقة وتوقيع الدول العربية عليها مع مرور عام على أحداث 11 سبتمبر، حتى لا يسمح لأحد بالاعتراض وإلا فالتلويح بكارت الإرهاب.. وقد حددت الأمم المتحدة حدًا أقصى لتنفيذ ما تم التوقيع عليه في هذه الوثائق بعام 2015، يكون خلال هذه المهلة قد تم تفعيل خدمات الصحة الإنجابية وفرص الإجهاض -وهو ما يبرر أيضًا تشريع إجهاض المغتصبة مؤخرًا- وإلا تعرضت الدول التي لم تنفذ للعقوبات الدولية.
وليس أدل على سرعة تنفيذ ذلك من بدء عمل ماكينة آلية (مثل ماكينة المياه الغازية) للحصول على العازل الذكري في منطقة المعادي في مصر؛ وذلك لرفع الحرج والتسهيل على طالبي هذه الخدمة خاصة من المراهقين.
وفي اتفاقية "عالم عربي جدير بالأطفال" المنبثقة عن الاتفاقية السابقة جاء أحد بنودها مطالبا بتغيير الثقافة، وإصلاح القوانين التي تمنع التبني؛ وهو ما تم فعليًا في مشروع قانون الطفل الذي نحن بصدده.
مبادئ الاحتكام
|
وأكدت كاميليا حلمي أن الاتفاقيات الدولية أوجبت احتكام الحكومات إلى مبادئ عامة وأساسية في كل مراحل رسم السياسات المعنية بالطفولة:
المبدأ الأول: سريان أحكام الاتفاقية على كل إنسان لم يبلغ الثامنة عشرة؛ أي أنها اعتبرت أن سن الطفولة تمتد حتى تصل للثامنة عشرة.
المبدأ الثاني: التساوي التام بين الذكر والأنثى (ميراث، سن زواج، الأدوار لكل منهما... إلخ)؛ أي أنه تساوٍ من خلال الجندر، حتى إن إحدى جامعات أمريكا جعلت دورة مياه مشتركة (بنين وبنات) تطبيقا لهذه المساواة.
وأشارت إلى نقطة أخرى ينبغي الالتفات إليها وهي أن اتفاقية حقوق الطفل وغيرها من المواثيق الدولية حافلة بالعديد من المفاهيم والمصطلحات التي لا يمكن فهم الحلول المطروحة للمشكلات الاجتماعية لمختلف بلدان العالم من خلالها؛ لذا لا بد من التعامل مع ما يعرف بـ"جغرافيا المصطلح"؛ أي مراعاة أن المصطلح هو إفراز بيئة معينة، وبالتالي لا يمكن فهم المصطلح بعيدًا عن تلك البيئة؛ لذلك قد يُخدع كثيرون بمصطلح مثل الجندر (النوع الاجتماعي) وفهمه على أنه "نوع" ذكر أو أنثى إلا أن الأخير ترجمته هي sex فهي ترجمة مخالفة للمعنى.. وللأسف فإن الكثير من تلك المصطلحات يتم ترجمتها بمعان مخالفة، في حين أن ترجمتها وفقا للبيئة التي نشأ فيها يكون له معنى مغاير تماما.
المبدأ الثالث: تبني المدخل الحقوقي حيث تضمنت الاتفاقيات نصوصًا تحدد مضامين كل الحقوق والمعايير والاشتراطات التي تضمن كفالتها، سواء من قبل الوالدين أو من قبل الدولة والتي لا يمكن لأحد الاعتراض عليها (جنسية وإنجابية).
وترى أن خطورة هذا المدخل تكمن فيما يلي:
أولاً- إذا نادت بحق مثل "حق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين" فإن هذا الحق في اختيار الدين الممنوح للطفل يتعارض مع شريعة الإسلام التي تحكم بإثبات دين الطفل تبعًا لدين أبويه.
ثانيًا- حينما يعطي للفتاة حقها في جسدها كأحد حقوقها الإنجابية؛ باعتبار أن جسدها ملك لها ومن ثم حقها في منحه لمن تشاء، وكذلك حقها في ثمرة هذه العلاقات كأن تقرر استكمال الحمل أم إجهاضه باعتبار أن الجنين جزء من جسدها، وكذلك حقها في الحصول على موانع الحمل.
المبدأ الرابع: "مصالح الطفل الفضلى"؛ أي تقديم مصالح الطفل على مصالح والديه وهذه هي الأخرى إحدى حلقات "تمكين الطفل"، حتى أن هناك مشروعات تنموية في الدول الغربية لصالح الطفل فقط بعيدًا عن أسرته؛ كي يكون له مصدر للإنفاق بعيدًا عن أسرته التي ربما تكون فقيرة، وبذلك فهي تعمل على استقواء الطفل واستغنائه عن الأسرة وكأنه في صراع مع والديه، وهذه سلبية خطيرة؛ لأنها تنطوي على سلبيات متعددة منها:
1- أنها تساوي بين رعاية الأسرة للطفل ورعاية الدولة بل على العكس أنها تقدم رعاية الدولة للطفل على رعاية أسرته له.
2- أنها تجعل للطفل مصالح فضلى أو عليا لا يدركها الوالدان ولا يعرفها أحد إلا الدولة، وكأن الحل الأمثل للحفاظ على هذه المصالح نزعه بعيدًا عنهما وإيداعه مؤسسات الدولة مع أطفال الشوارع أو مع أسرة بديلة!.
3- أنها قدمت مصالح الطفل الفضلى على مصالح والديه، فإذا أراد الأب منع ابنه عما يراه ضارًا عليه والابن يحب ذلك ويتمسك به بدعوى الحرية فما على الطفل إلا أن يرفع سماعة تليفون الخط الساخن ليشكو والديه وعلى الفور يتم التدخل لصالحه وضد رغبة والديه.
ومن المنتظر انعقاد مناقشة لمسودة الدليل الإرشادي للأمم المتحدة في سبتمبر 2008 والتي تنطوي بنودها على إباحة الجنس ورفع الوصمة عن الشواذ وتمكين الأطفال... إلخ من تلك البنود التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية.
آليات التطبيق
وأشارت رئيس اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل إلى أن الأمم المتحدة تبادر بعقد سلسلة متصلة ومتواصلة من المؤتمرات والاتفاقيات لترسيخ القيم المستهدف عولمتها، فتصبح كل وثيقة مرجعية لما يليها أو أن تكون خطة عمل لسابقتها الملزمة.
ويتجدد التزام الدول بهذه الاتفاقية في أي مؤتمرات أو إعلانات أو اتفاقيات معنية بالطفل. ويتم تشجيع الدول على الانضمام إلى الاتفاقيات بطمأنتها بأكثر من حجة:
الأولى: أن الاتفاقية جاءت في صورة مبادئ عامة أو ما يطلق عليه (اتفاقيات الإطار) والتي تشير إلى قواعد بالغة العمومية والتجريد؛ على أن يكون للدول الأطراف حرية وضع القواعد التشريعية المتضمنة للتفصيلات؛ إذ إن الدول الأطراف لها خصوصيات ثقافية أو اجتماعية لا تستطيع معها الالتزام بقواعد تفصيلية بعينها.
ولكن ما يتم على أرض الواقع مغاير لهذا تمامًا فبممارسة الضغوط من ترغيب وترهيب الحكومات، مع ضغوط من المجتمع المدني، والذي يتبنى أيضًا أجندة الجهات المانحة الدولية؛ يصير لزامًا على الحكومات اتخاذ سلسلة من التدابير القانونية والسياسات لتطبيق الاتفاقية، وفقا للمعايير الدولية وذلك ضمن الرقابة الدولية والإقليمية والقومية في تطبيق الاتفاقية.
بل يتم بعد ذلك متابعة للدول الموقعة على تلك الاتفاقيات لما تم تنفيذه على أرض الواقع فلا تقتنع الأمم المتحدة بتلك التقارير الحكومية المقدمة لها فتطلب من المجتمع المدني تقديم تقرير آخر يطلق عليه (تقرير الظل) الذي دائمًا ما يفضح زيف التقرير الحكومي ويطالب بالحث على تنفيذ الاتفاقيات جديًا.
قوالب قانونية
![]() أحد الرسوم الكاريكاتيرية التي عرضت في الندوة |
وعن الناحية القانونية للالتزام بهذه الوثائق يقول الأستاذ يحيى سعيد القاضي -المحامي بالنقض والدستورية العليا-: "بدأ طوفان التغيير في القوانين وذلك حتى تتواءم مع اتفاقية حقوق الطفل عام 1989.
وكثر اللغط حول مدى إلزامية هذه الاتفاقية، حتى أن البعض قال إنه في ظل التحفظات لا تعد ملزمة، إلا أن تلك الاتفاقية تعد اتفاقية شارعة للدول التي توقع عليها ويأتي وصفها بأنها من الاتفاقيات الشارعة لعدة أسباب، وهي:
(1) أنها تقوم بوضع قواعد عامة مجردة قابلة للتطبيق مستقبلاً على أي حال تندرج تحتها وتصبها في قوالب قانونية ومن ثم فهي تشبه التشريعات.
(2) تتميز باشتراك معظم الدول الأعضاء فـي المجتمع الدولي فيها إن لم يكن كلها، ويتوجه الخطاب فيها إلى المجتمع الدولي كله.
واتفاقية حقوق الطفل تلزم اليوم 191 دولة من دول العالم. وهي بذلك تخضع حقـوق الطفل والحريات الواردة بها إلى ضمانة جماعية تباشر تحت رقابة دولية. وهي بذلك تعد من الاتفاقيات الدولية الجماعية.
أما عن التطبيق الداخلي للمعاهدة في البلدان العربية؛ فأكد القاضي أن دساتير بعض الدول تعطي المعاهدة قوة تعلو على القوانين التشريعية، ومن ثم تأخذ هذه المعاهدة الأولوية في التطبيق داخل الدولة، وهذا يعني ضرورة تعديـل التشريعات المخالفة لأحكامها وهذا هو النظام الذي أخذت به تونس وموريتانيا".
وأوضح أن هناك دولاً أخرى تعطي المعاهدة بعد اندماجها في القانون الداخلي "قوة القانون"، ويـرد ذلك صراحة في دساتير: البحرين والجزائر والسودان وقطر والكويت ومصر واليمن.
وهذا يعني أن المعاهدة يمكن أن تلغي أحكام قانون سابق يتعارض معها، ولكنها لا تمنع المشرع من اتخاذ إجراء لاحق يخالف أحكام المعاهدة.
وحول التغييرات القانونية التي تمت في العالم العربي بشأن اتفاقية حقوق الطفل قال: تكشف مراجعة التقارير التي قدمتها الحكومات العربية إلى لجنة حقوق الطفل مجموعة من التغييرات التي أثنت عليها اللجنة الدولية إلا أنها طالبت بالمزيد.
فمن هذه التطورات:
- في كل من الجزائر وسوريا أدخلت اتفاقية حقوق الطفل في القانون الداخلي.
- في العراق والكويت يجوز الاستشهاد باتفاقية حقوق الطفل لكل السلطات الوطنية.
- في سوريا ينص القانون المدني وقانون الإجراءات الجنائية صراحة على عدم تطبيق الأحكام الوطنية إذا ما تعارضت مع اتفاقية حقوق الطفل.
- اعتمدت كل من تونس ومصر قانونًا للأطفال (عامي 1995، 1996) على التوالي.
- سنت ليبيا قانونًا لحماية الطفل عام 1997.
إلا أن لجنة حقوق الطفل الدولية رغم ما سبق نجد أنها استعرضت عددًا من الملاحظات عدّتها أوجه قصور وطالبت بالمزيد من الإصلاح للقوانين حتى تتماشى بالكامل مع اتفاقية حقوق الطفل، سواء ما يتعلق بالجانب المؤسسي أو التشريعي.
وأضاف أن طوفان تغيير قوانين الطفل في العالم العربي ليس نابعًا من احتياجاته المحلية، ونحن لا ننكر أن هناك مشاكل ومعاناة بشأن قضايا الطفل في عالمنا العربي لكن حلها بيدي لا بيد عمرو؛ بمعنى أنه يجب تقديم الحلول التي تناسب الخصوصية الحضارية لهذه المنطقة، أو على الأقل لا تتصادم مع الشرع، بدلاً من استيراد حلول ثبت فشل الكثير منها في بيئتها الأصلية.
- نموذج لتعديلات قانون الطفل في الجزائر.
مرجعية علمانية
![]() د.المختار المهدي أثناء كلمته |
وحول موقف الشريعة الإسلامية ومدى اتفاق هذه القوانين معها قال د. محمد المختار المهدي -رئيس الجمعية الشرعية عضو مجمع البحوث الإسلامية-: "معظم التعديلات المقترحة في التشريعات والقوانين التي نفاجأ بها كل يوم ليست للأسف نابعة من الشريعة الإسلامية التي نص عليها الدستور، وإنما مرجعيتها الاتفاقيات والقوانين الدولية. وقد صدر مؤخرًا مشروع تعديلات قانون الطفل المصري الذي نصت المادة (1) منه على مرجعية الاتفاقيات الدولية؛ تلك الاتفاقيات التي تكرس الثقافة الغربية التي تطلق كافة الحريات للطفل (ما دون 18 سنة) فإذا ما تدخل أبواه لتربيته وتقويمه أوقفهما فورًا عن طريق الخط الساخن، فتأتي الشرطة لتلقي القبض على الوالد الذي تجرأ على تربية ابنه، ثم يلقى الجزاء على ذلك، ثم ينزع منه ابنه، ويودع إحدى المؤسسات البديلة التي يظنون أنها أكثر حرصًا عليه من أبويه!".
وأوضح المهدي أن مجمع البحوث الإسلامية رد على بنود القانون المعدل، فقال فيما يخص رفع سن الزواج وربط توثيقه الكشف الطبي: "إن هذه المادة لا توافق عليها اللجنة؛ لأنها تصادم أحكام الشريعة الإسلامية التي تجيز النكاح قبل هذه السن؛ كما أن الفحص الطبي ليس شرطًا من شروط صحة النكاح".
وأكد أن المعوَّل عليه في الزواج ليس السن ولكن القدرة على تكوين بيت والإنفاق عليه؛ فالإسلام شجع على التبكير بالزواج وسد أبواب الحرام؛ حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج"؛ فالمقياس هنا هو القدرة المادية والمعنوية دون الارتباط بسن معينة، والتي متى توافرت أحلّ للفرد الزواج.
أما ما يخص وضع البند الذي يُقرُّ الكشف الطبي شرطًا لصحة عقد الزواج؛ فقد رأى المهدي أنه مخالف للدين، والدليل أنه إذا صح للزواج القائم على الاستمتاع الجنسي فلن يصح في زواج "الونس" بين كبار السن، ومن هنا لا يُعمَّم هذا القانون؛ لأنه لا يصلح لكل الحالات، ولا يحقق النفع للجميع ويكون الكشف الطبي اختياريًّا للزوجين، ونتيجته غير ملزمة لهما؛ فلو فرضنا أن الكشف أثبت عجزًا من الناحية الجنسية أو عجزًا عن الإنجاب يكون القرار هنا للزوجين فقط، وإرادتهما وحدهما هي الفيصل.
وحول البند الذي نصَّ على معاقبة الأب والأم اللذين يوجِّهان عنفًا جسديًّا أو نفسيًّا لأولادهما قال: "يجوز للأبوين تأديب أولادهما لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (علموا أولادكم الصلاة لسبع واضربوهم لعشر)، وهنا أشار الحديث إلى جواز الضرب للأدب".
واستطرد قائلا: "هناك سؤال يطرح نفسه حول المختص بالإخبار عن اعتداء الأب على طفله: هل سيكون الطفل ذاته، أم أن المختص بالإبلاغ هم الجيران، بما يسمح بتصفية الحسابات، أم ستكون هناك لجان متابعة وتنصت على الهدوء الأسري واستقامة علاقة الأب بطفله من عدمها؟!".
وحول بند نسب الطفل الذي تم تعديله في الصورة الأخيرة للمشروع ليصبح "للأم الحق في الإبلاغ عن وليدها وقيده بسجلات المواليد، واستخراج شهادة ميلاد منسوبة إليها كأم"؛ رفض المهدي تمامًا نسب الطفل لأمه تحت أي ظرف من الظروف، مستدلا بقول الله {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ} ولم يقُل: "ادعوهم لأمهاتهم".
..