Wednesday, July 2, 2008
السعادة كذباً و تخيلاً
شوية كده كنت مش طايق نفسى
قعدت افكر ايه هوا اكبر تحدى فى الدنيا ديه
ايه هوا ....ايه هوا .....ايه هوااااااااا
لحد ما وصلتله بالنسبالى على الاقل
ان يعرف الانسان حقيقة الحياة و يقرر ان يعيشها
طبعاً مش هنقول بحلوها و مرها علشان اصلاَ اسم البوست
السعادة كذبة و تخيلاً...!!
المهم .....مش مهم تحبها المهم تقرر تعشها
بس مهم انك متكرهاش علشان تعرف تعشها صح
بدال م تعشها تحاول تخلص ايامك فيها او تخلص من بؤس حياتك
.............................................................................
المحظوظ محظوظ طول عمره
و لو جاله الحزن مره يبقى علشان يعرفه قيمه الحظ
و المتعوس متعوس طول عمره
لو جاله الحظ مره يبقى علشان يعرف ان الحظ موجود فى الدنيا
و يعرف ان اللى عايش فيه ذل جامد
او ممكن نقول امعاناً فى ذله
.............................................................................
كنت ديماً لما بتضايق اوى من اى حاجة ببعد عن الافلام و المسلسلات
و الاغانى العربى
بحاول اشوف اى فيلم انشلا هندى
بس الافضل يعنى انه يكون فيلم امريكانى
مينتال او سينس فيكشن
المره ديه
كان فيلم كاست اواى بتعاع توم هانكس
.............................................................................
يا سلام
تصحى من النوم تلاقى نخل و شجر
بحر و هوا
عصافير بتزقزق
حتى الورد اللى بيفتّح
بيفتّح علشان ياخد نصيبه من الشمس
و نصيبه كمان من ضحكتك الحلوه


مجتمع برضه
صاحى زيك ويمكن قبلك علشان يدور على رزقه
و انت كمان صاحى تدور على رزقك
حياة
فيها برضه وحوش و ديابه و قروش
بس الوحش شكله وحش و الديب شكله ديب
مفيهوش ديب ولا تعلب على الرغم من انه مككار
لبس وش بطه مثلاً
.............................................................
دكتور ويلسون
على الرغم من انه كوره
وهم
لكن وهم يعيش معاك كل حياتك
مش عاوز منك حاجة
ولا عمره ممكن يقولك سورى
مش هينفع نكمل
............................................................
هيه الدنيا طبعها كده
و مفيش حاجة بتفضل على حلها
مين كان يصدق ان الحزب الوطنى اللى كان حزب المعارضه
ايام الملك
بيقى حزب حديد عز
يعنى اهم حزب بيدى الناس خوازيق
مش من اى نوع كمان
خوازيق حديد
اللى الطن منه بعشرتلاف جنيه
و لسه هيغلا كمان و كمان
طول ما الناس بتحب الخوازيق




 
posted by 3amr at 10:10 AM ¤ Permalink ¤ 4 comments
Thursday, June 19, 2008
نظريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة مدمـــــــــــــــــــــــــــــــــن
والله هيه النظرية يمكن تكون غريبة عليكم شوية
بس تعالو كدة معايا واحدة واحدة ممكن نظبطها كدة
و نلاقينا كلانا كده فاهمين و زى الفل
..........
الموضوع كله عن الادمان
بسيط وسهل خالص خالص
المخدر اللى الناس بتلجأله لما تكون زهقانة من حياتها
او فاضية مش لاقيه حاجة تعملها
هوا بالصلا على النبى كده هوا
اييييييييييه
الحشيش
وطبعا له مميزاته زى ما ليه عيوبه
بس انا ممكن اذكر صفاته
على اساس ان الناس بتصنف موضوع اللا مبالاه و تبلد المشاعر
على اساس انه عيب
على الرغم من انى شخصيا صراحة شايفها افشخ ميزة
فى الموضوع كلّه
و من صفاتة كمان انّك بتصتبه بية
و الاصطباحة هى القدر البسيط من التاوهان
اللى بيصيبك عند عملها
و ده برضه شئ لطيف جداً
علشان بيعمل اجنور كدة لشوية حجات وظيفيتها العكننه على الصبح
ذى سواق المشروع اللى نازل زن على الزبون اللى مدفعش الربع جنى...و زى الناس اللى بتسّلم عليك بابتسامه
برّاقة مزيفة زى الدهب القشرة
بتبقى حافظ انك تعمل زيهم بدل ما تشغّل قلبك وتستغل قدر من المشاعر
خلّيه متبلّد....صدقنى يا صاحبى القلب احسن و هو مصدّى
لو الصدى نزل من عليه هيبقى زى الفلز الاكتف
اللى ممكن يتفاعل مع اى حاجة ممكن تفقدة خواصه فى اول تفاعل
المهم منغير م اطول عليكم
دوزك هيفضل يعلى يعلى
لحد ما تبقى يادوب تكفيك ربع اوقيه فى اليوم
بس قشطة يعنى الربع اوقية الحلال دلوقتى بخمسة و تلاتين جنية جوا البلد
ما بالك بقى لو من الصحرا...مش عارف بسرح انا كتير
والله العظيم مبطلة.... و من قبل ما يبقى القرش بعشرين جنى
هههههههههههههههههههههههههههههههههههه
المهم....ده بيكون الحل المؤقت لواحد فاضى
منغير ما اطول فى باقى فوايده
وديه تقريباً ابسط صور تعاطى المخدرات
و من اهم مميزاته... سهوله الجلب و الشراء و السعر و التبطيل
بمعنى اصح كيف ما يزلّكش
....................................................................
ماكسيمام فوت
المخدر المستعمل فى التخدير الكلّى
و لكن يمكن استخدامه فى حالات
الآم الشديدة بعد العمليات الجراحية الخطيرة
مع جواز استخدام الموفين و الهروين و الكوكاين مخلوطين بعضهم البعض فى كل من الحالتين
الا ان الماكسيمام فورت ارقى وانضف
لكنة بيمسك فى الجسم بسرعة فشيخة
يعنى يا دوب 1سم كفيل بالادمان التام اللى ما يخرجوش من الجسم لحد ما تموت
و فى البداية بتحس معاه براحه غرييييييييبه
متفهمهاش
و بعد كدة مع زيادة الدوز تبتدى تحس معاه بقدر من السعادة
بيفضل يزيد يزيد لغايه ما مرة واحدة هوب
يلعبها معاك التاجر
مفيش النهاردة
يلسعك لسعة
يعرفك انك ما تقدرش تعيش منغيره
مع انك ملاحظ من الاول اللى بيحصلك
و بتكابر و بتقول صحتى بتضحضر من المخدرات التانية
اللى كنت بتنيل بتعاطاها
المهم
يبتدى يرجعلك تانى حبه بحبه
وهوب مره واحده بعد ما يعطشك
جرعة جامدة ممكن تموتك اوفر دوز
و يتميز عن غيره من المخدرات انه مش بيعمل دماغ
بيوصلك للسعادة وبس
مابيعملش غير كده
بس سعاده بجد
بتحسها من قلبك
و الفرق التانى انو يا حلو ماينفعش تبطله
يعنى لو قالك اوقف المخدرات و غيلر حياتك و حياته
و البوقين دول
ما يكولش مع المكس يا بابا
ده اقصى حاجى انهم يفضلو يقللولك دوزك لحد ما تثبت على دوز
معين تثبت عليه عشر سنين و تموت
و هنا يتشابه مع الحب فى كل اللى فات
و ابسط دلاله ان كل منهم سشعرك بالسعادة القيقية
اللى خارجة من القلب
و كما قال
المبدع كتكوت ابو الليل
آنى كده ماااايت و كده مااايت
هخااااااااااااااف من ايييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييه
 
posted by 3amr at 12:43 PM ¤ Permalink ¤ 0 comments
Thursday, May 29, 2008
علاقة معكوسة

أورد أمين معلوف في كتابه الفلسفي ((الهويات القاتلة)) جملة لم يعلق عليها كثيراً وهو يتحدث بالقول:" إن ما يثير الانتباه ليس إلا كم الدراسات التي ناقشت تأثير الأديان في حياة الشعوب بينما لم تستأثر العلاقة المعكوسة في تأثير الشعوب نفسها على الأديان بذات القدر"

امين معلوف-الهويات القاتلة ص87

كانت البداية وأنا أشعر بالأسى لنتائج الاستطلاع البريطاني الذي أجرته قناة -- سكاي نيوز -- الذي أظهر أن ما يقرب من 20% من المستطلعين في بريطانيا يشعرون اليوم يشعرون أن الأديان في المجمل لها تأثير سلبي على المجتمعات فيما قال 54% إنهم يلمحون تأثيراً إيجابياً في المقابل. وكي لا فارق النسبتين الإيجابي، فإن نفس الاستطلاع يشير إلى تضاعف نسبة يخدعنا الفارق السلبى بالنظرة تجاه الأديان في مقابل تناقص أصحاب النظرة الموجبة بما يقرب من 21% عن آخر استطلاع مباشر لنفس الأسئلة جرى منتصف عام 2005

مع هذا يبقى السؤال الجوهرى؟!

هل الأديان بالفعل، وفي عصرنا الحديث تحديداً، هي ما يشكل شخصية الشعوب ومرتكزات بناء المجتمعات الأخلاقي، أم إن الشعوب نفسها هي صاحبة التأثير؟!!!

(بالطبع هناك فارق بين التأثير والتشكيل) في شخصية الأديان وفي رسالتها الاجتماعية

من الواضح في الأساس أنه وكما أن الأديان تتمايز وتتباين عند المقارنة فيما بينها البين، بين دين وآخر، من حيث نفوذها وقدرتها على صبغ الحياة الاجتماعية في أوساط معتنقيها والمؤمنين بها،

إلا أن الحقيقة الأخرى، أنه وحتى داخل أتباع الدين الواحد تتمايز أيضاً وتتباين المجتمعات داخل إطار ذات الدين من حيث قدرته على النفوذ وعلى صبغ الحياة الاجتماعية في أوساط أتباعه ومعتنقيه والمؤمنين به. وكما أن مثل هذا يبدو فطرياً بدهياً

فإن - المعلل - لن ينكر أن كل الأديان، وعلى رأسها ديننا الإسلامي الحنيف، تؤمن بحتمية التباين والاختلاف و(الشعوب والقبائل)، ولكن كيف استقام هذا التباين على أرض الواقع؟!!!!

بتأثير الشعوب والقبائل والمجتمعات عليه وبوقوفهم على الأماكن التي يريدونها لهم فوق الأديان

فالاديان أصلها رسالة إلهية إلى الخلق بتوصية واحدة محددة ولكن تختلف في التفاصيل

الرسالة الأصل هي تأثير الأديان في الشعوب ولكن التفاصيل هي ردة الفعل من هذه الشعوب في التأثير على الأديان.....

أولى دلالات التفاصيل كعلامات تأثير للمجتمعات في الأديان ليست بأكثر من الطرق و المذاهب فالطرق و المذاهب هي تفسير المجتمعات للأديان بحسب المعادلتين: ماذا تريد هذه المجتمعات من الدين وما هو تفسيرها لنصوصه بحسب التوافق مع الإدارة المطلوبة


هنا بعض النماذج من مقاطع تقاطع التأثير المتبادل بين الأديان والشعوب. معظمنا يعتقد أن الأمة الأمريكية في مهاجريها ومؤسسيها الأوائل انهم هربوا استيطاناً للعالم الجديد بعد اكتشافه من أجل نزعة تحررية من سطوة الكنيسة على الحياة الاجتماعية الدينية في الحضارات الأوروبية الأصل

الصحيح أنه العكس، فأوائل المستوطنين الأوروبيين لمنطقة - نيو إنجلند - ووادي بنسلفانيا من فئة "البيورتانز" او المتطهرين كما يرد فى التراجم هم في الأصل بذرة المحافظين وجذع شجرة التطرف في الحياة الكنسية المسيحية ومثلما قال أبو الرواية الأمريكية، "ناثانيل هوثورن"، في تعليق على روايته الشهيرة (( رومانسية الوادي المرح)) ...."هؤلاء أول تأثير سلبي للمجتمع على فكرة الدين وأول منعطف يجنح بالكنيسة إلى مفرق طرق شاذ متطرف وأول تفسير قضى على التعايش والتسامح لأنهم قاموا على مفهوم رأي في الكنيسة الأوروبية خذلاناً وليونة وخضوعاً لضغط تيارات التحديث في الفلسفة الأوروبية الطارئة"

(هو يتحدث عن أحداث كانت في مقتبل القرنين السادس والسابع عشر). هي ذات النظرة التي يراها المفكر اليهودي، وعالم اللغويات الأشهر، "نوم تشومسكي"، في تفسيره للحركة الصهيونية كواحد من أعظم الناقدين (من الداخل اليهودي) لهذه الحركة. في أدبياته يأتي الخيط المشترك الذي يرى أن الصهيونية هي تأثير الأتباع المخيف على الدين اليهودي، وهي الإضافة الخطيرة إليه التي حولته من دين إلى حركة سياسية ومن هوية عولمية إلى كيان قومي.
وباختصار، فإن النظرة السالبة للأديان، كما في الاستطلاع البريطاني، لم تكن بسبب تأثير الأديان بالقدر الذي هو إضافة الطرائق والمذاهب في التأثير عليها وهو ذات الفارق ما بين الرسالة الأصل للأديان وما بين التفاصيل.
وفي الإسلام، يصعب أن نجد فارقاً جوهرياً له عن مساحة الأديان الأخرى من حيث تأثير - التفاصيل - على الأصل في الرسالة ولا يصعب أيضاً تحديد العلامة الفاصلة في المنعطف ما بين المتلازمين المتأثرين المؤثرين. فبعد أن كان هذا الدين في جلاء الرسالة النقية لوصية النبي المصطفى إلى معاذ بن جبل في ثلاثة أسطر تختصر وحدها كل عظمة وبلاغة الرسالة، صار اليوم أشبه ببحر من التفاصيل التي أبعدت الأتباع عن المنبع الأصل. الإسلام لم يكن صوفية الشاذلية وطقوسها مثلما هو لم يكن معتقد - التشيع - الطارئ بعد مئتي عام من البعثة مثلما هو أيضا أوسع من الضيق الفقهي للسلفية الجديدة ومثلما هو أيضاً لا يمثل في المطلق رؤية القرامطة والخوارج والطالبانيين المتحجرة لانفتاحه السياسي كأول رسالة للعولمة في التاريخ البشري. الإسلام اليوم ضحية الأتباع وضحية التفاصيل والمذاهب والملل مثلما هو ضحية الكم الهائل من الكتب والأدبيات وضحية كل ما بين هذه الكتب والأدبيات من اختلافات وردود.

Labels:

 
posted by 3amr at 3:30 PM ¤ Permalink ¤ 0 comments
Monday, May 5, 2008
محاولة للتييييييييييييييييييييييييييييت!
انخفاض فى سعر الدولار و ارتفاع فى سعر السولار

و كيلو الطماطم اللى بقى بخمسة جني و بربعه جنى و تمانين ساغ عند فتح الله

رفع الدعم عن الوقود... و رفع الدعم عن ابصر ايه

وهيه مش اكتر من محاولات ناجحة لرفع الشعب

.........................................................

مش عارف الكلام ده ضايقنى ليه للدرجادى

حسسنى انى تافه و فاشل على الرغم انو فشل الحكومة مش فشلى انا

بس عارفة

والله اول ما شوفت تقرير نظيف و هوا نازل هجص

على البنأدمين اللى قدّامة

ويوم ما الريس كان بيزور مصنع غزل

و العمال متجمهرة وعمّاله تهتف بالروح بالدم نفديك يا مبارك

اليافطة المتعلقة على نفق سيدى بشر مكتوب عليها نعم لمبارك

فيلم طباخ الريس

قرش الحشيش اللى كل حاجة بتغلى و هوا بيرخص

والله انا حاسس ان الحكومه بتشيل الدعم من كل حاجة علشان بتدعمه

و الناس بعد كده هتفركه وتعمله دقيق و يعملو بيه عيش

اشمعنا الصومال يعنى اللى عملو عيش بالموز

.......................................................................

افتكرت فيلم نور الشريف لما كان راجع من الكويت و مستعد يدفع

خلو رجل لحد خمس تلاف جنى

......

و اطفال عجايز فى مهد الطفولة
و جمال برايز
و اعلان كاكولا

.........................................................................
والله انا مش بكتب البوست ده و انا بايظ
بس بجد دماغى ابتدت تفوت

مش عارف اعمل ايه علشان ارضيكى
ولا علشان ارضى نفسى
و لا اسمكر ميتين ام بقى علشان ارضى الحكومة
.............................................................................
انا ابتديت اهنج
و البوست ده كمان كان متسيف دلرفت
قولت اسلق امه هوا و كل الدلرفتات بتاعت البوستز العكننة
بما انى خلاص
قربت اياس
........................................................
بس لو يأست المرادى هيأس بجد

عارفة يعنى ايه واحد برج الطور ييأس بجد..!!



اتفرجى على خالى من الكلسترول

و اهى برضه تبقى حاجة ليها علاقة بميتن ام الزيت اللى بقى بحداشر جنية

و اعملى حسابك بطننا سليمة تعبانى هنقضيها مسلوق

 
posted by 3amr at 11:16 AM ¤ Permalink ¤ 0 comments
Friday, April 4, 2008
تأثير الاديان على ثقافات الشعوب
فيما يلى بعض الابحاث المجمعة لدراسات حول تاثير الاديان على ثقافات الشعوب و ما اتت به من تفسيرات لبعض الظواهر الاجتماعية الناجمة عن اعتناق الاديان
و ما تحدثة من تربيط ثقافى غير مباشر ناتج عن عوامل نفسيبه و اجتماعية
تمخضت من ملامسة الاديان لثقافة الشعوب المختلفه باعتبارها تأثيرات غير مباشرة




التأثير الثقافي المتبادل بين روسيا وبلاد الحرمين الشريفين خلال القرن الماضي



  • موسكو 17 شعبان 1423هـ ـ 23 أكتوبر 2002م
    أطبقت على العلاقات السعودية ـ الروسية ـ ابان الحقبة الشيوعية ـ فترة معتمة دامت أكثر من نصف قرن، لم يكن الفرد السعودي، في معظمها، يتذكر من روسيا سوى ما كانت تختزنه ذاكرته عن علماء أمجاد ينتمون إلى مدن إسلامية تابعة لها، أو كانت خاضعة للاتحاد السوفييتي.

    وهذه المشاركة، التي أعدت في عجل، وإن كان عنوانها يحصرها في إطار زمني محدد، وهو القرن المنصرم، وبما يسمى جغرافياً روسيا الاتحادية حالياً، قد تحلّق متجاوزة حدّيها الزماني والمكاني، حيث يصعب الالتزام بدقة ببداية القرن ونهايته في مثل هذا الموضوع، كما يصعب التفريق ثقافياً بين روسيا اليوم والاتحاد السوفييتي أمس، ولا بد من عودة إليه، تعيد صياغته بشكل أوسع في مضمونه، وأدق في مفرداته.

    على أن الأرشيف الديبلوماسي لتاريخ بلاد الحرمين الشريفين، يسجل بأن روسيا القيصرية، كانت تقيم لها قنصلية في جدة منذ عام 1892، وأن روسيا السوفيتية كانت أول حكومة اعترفت بسلطة الملك عبد العزيز رحمه الله على الحجاز (16/12/1926)، وأنها رفعت تمثيلها الديبلوماسي إلى مفوضية (1929)، قامت بدور كبير في الاهتمام بشؤون الحج وتنمية العلاقات السياسية، ورعاية المصالح الاقتصادية، وزيادة حجم التبادل التجاري، وأعطى افتتاح تلك القنصلية ومن ثمّ المفوضية، دليلاً قوياً على أهمية بلاد الحرمين الشريفين في نظر الروس، وعلى قدم التواصل بين شعوب تلك البلاد.

    ويذكر التاريخ الديبلوماسي لتلك الفترة اسم الأمير لطف الله الذي كان على ما يبدو يمثل الحجاز في عهد الأشراف في موسكو في بداية علاقاتهما، أما بالنسبة للممثلين الروس فإن أبرزهم اثنان: اهتم الأول منهما بتنمية الصلات الروحية والثقافية وهو عبد الكريم (كريم) حكيموف، بينما اهتم الثاني وهو نذير توراكلوف بالعلاقات التجارية.

    ولأن كريم حكيموف عاش فترة انتقال الحكم في الحجاز من الهاشميين إلى السعوديين، فقد أسهم في تأسيس العلاقات مع الدولة الجديدة، وصار عميداً للسلك الديبلوماسي في جدة، وهو مسلم من أصل تتري يجيد الفارسية والتركية الى جانب لغته الأصلية الروسية، وقد عاد وزيراً مفوضاً في الحجاز مرة أخرى (1936/2/22)، لكن فترة إقامته الثانية لم تدم طويلاً، إذ استُدعي في غضون عامين وتم قفل المفوضية في عهد ستالين (1938/10/11)، وكان مصير الإعدام في انتظاره.

    ومن بين الديبلوماسيين الروس في جدة في تلك الفترة، الكاتب مويس مارلوفيتش اكسلو الذي سطّر مقالات مؤيدة للملك عبد العزيز، والطبيب سيتبكوف الذي استقر في الحجاز بعد غلق المفوضية وعمل في أحد المستشفيات السعودية.

    وتشير بعض المصادر إلى ذلك الاتصال المبكر من قبل الروس بالإمام عبد الرحمن (والد الملك عبد العزيز مؤسس المملكة العربية السعودية رحمهما الله)، في أثناء مكوثه وأسرته لاجئين في الكويت في مطلع القرن الماضي، وكنت قد سألت ابنه الأمير مساعد بن عبد الرحمن رحمه الله (بتاريخ 1976/3/27)، عن حقيقة ذلك وهو ـ كما هو معروف ـ مثقف ومحقق بارز في الأسرة السعودية الحاكمة، لكنه لم يؤكد حدوث أي اتصال رسمي، ويعتقد إن كان قد حدث شيء من ذلك فربما كان باجتهاد من أحد المستشرقين، وخلال عهد روسيا القيصرية قبل حدوث الثورة البلشفية.

    وفي تقديري أنه لم يكن يعادل سبقهم في الاعتراف بقيام الدولة السعودية في الأهمية، إلا تلك الزيارة التاريخية الرائدة التي قام بها الأمير فيصل رحمه الله ـ بوصفه وزير الخارجية السعودي ونائب الملك في الحجاز ـ إلى موسكو في أواخر شهر مايو 1932، قاصداً دعماً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً لبلاده، التي كانت على وشك إعلان توحيدها جغرافياً وسياسياً، تحت اسمها الحالي ـ المملكة العربية السعودية ـ في العام نفسه.

    وكان مما سجله تاريخ العلاقات الجيدة بين البلدين في الثلث الأول من القرن الماضي، مشاركة روسيا السوفيتية في المؤتمر الإسلامي العالمي الأول المنعقد في مكة المكرمة عام 1926 بشخص العلامة موسى جار الله (من قازان)، وكذلك إسهام روسيا في توفير وسائل الاتصال اللاسلكي، عندما كانت بلادنا تفتقر إلى أدناها ولا تمتلك المال لشرائها، إذ أهدت موسكو (20) محطة لاسلكية إلى المملكة العربية السعودية تم توزيعها في أرجاء البلاد، وكان لتلك الهدية دلالاتها الودية والاقتصادية (جريدة «أم القرى»، العدد 499، لسنة 1934).

    ثم حالت السياسة، طيلة خمسين عاماً ونيّف، دون أن تتصل بلاد البخاري والترمذي والخوارزمي وابن سينا مع أرض الحجاز، مع أن صلتهما لم تنقطع طيلة القرون العشرة الماضية، كانت الشعوب فيها رغم بُعدها الجغرافي، على أعلى ما تكون الأفئدة قرباً ووثوقاً، وكان الحاج من طشقند وداغستان (محج قلعة) ودربند وقازان والشيشان وتترستان واستراخان وسمرقند وخوارزم وبخارى يمشي شهوراً راجلاً، أو ممتطياً دابّته ليأوي إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، يقيم فيهما ردحاً من الزمن أو يمضي بقية عمره، يعلّم فيهما ويتعلم، ويتبادل فيهما ثقافته، لأنه يرتبط معهما برباط روحي إيماني وثيق.

    وكانت روسيا، قبل عهد ستالين، تموّن الحجاز ببعض احتياجاته من المنتجات البترولية والحبوب والسكر، لكنها سرعان ما توقفت في الأربعينات، اللهم إلا من تسرّب أنواع من السيارات الروسية (موسكوفيتش) كانت تصل إلى بلادنا مباشرة أو عبر وسيط ثالث، والتي مع رخص قيمتها سرعان ما أزاحتها السيارات اليابانية والكورية.

    وبالإضافة إلى ذلك، أسهمت ظروف الحرب العالمية الثانية، وما خلفتها من تداعيات سياسية وآثار عقدية وفكرية وانكماش في الاقتصاد العالمي، في تراجع هذا التواصل المادي والثقافي بين آسيا الوسطى والجزيرة العربية، حتى أصبح الحج من الاتحاد السوفيتي وما جاوره يعد بالعشرات بعد أن كان يعد بالمئات أو بالآلاف.

    وهكذا شهد القرن الماضي أشكالاً متفاوتة من الصلات السياسية والثقافية والاقتصادية، تراوحت بين دفء وبرود، وامتداد وانكماش، لكن ملامح التأثير الديني في روسيا، وملامح التأثير الاجتماعي والثقافي في الحجاز، بقيت ماثلة للعيان على النحو الذي سنذكره بإيجاز ـ على سبيل المثال ـ في المؤثّرات الرئيسية الآتية:

    1 ـ الحج والمؤثرات الدينية.

    2 ـ الهجرات التركستانية (البخارية) إلى الحجاز.

    3 ـ ثقافة الاستشراق وجهود الرحّالة وكتب المؤرخين.

    4 ـ العلاقات الثقافية المنظّمة.

    * أولا: الحج والمؤثرات الدينية:

    * لعل من أفضل من درس تأثيرات الحج والعوامل الدينية الإسلامية في المجتمع الروسي، وانعكاساتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبخاصة بعد ضم تركستان (والشيشان والداغستان وتترستان وأوزبكستان وقازاقستان وقرغيستان وتركمانستان وأذربيجان) إلى روسيا عام 1898، وزيادة أعداد المسلمين الخاضعين للامبراطورية الروسية، هو ما كتبه الضابط الروسي عبد العزيز دولتشين المولود عام 1861، وكان يتحدث العربية والفارسية والتركية والفرنسية والإنجليزية، والذي قام برحلة سرية للحج عام 1898، حيث قدّم رواية وصفية شملت رحلات الحج من روسيا في تلك الفترة (نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين)، وغطّت مظاهر الروابط التاريخية بين شعوب آسيا الوسطى وبلاد الحرمين الشريفين، كما قدم سرداً لتاريخ الإسلام السياسي في روسيا، وبدايات الاهتمام بظاهرة تنامي الروح الدينية في الأقاليم الخاضعة لها، وإنشاء المساجد والمراكز الدينية ونشر الكتب، وترجمات معاني القرآن الكريم، مما دعا القيادات السياسية الروسية إلى جمع المعلومات عن دور الإسلام في الحياة الاجتماعية والسياسية للسكان المسلمين في روسيا.

    وقد اكتسب الحج أهمية خاصة لأنه سبيل لتسرب مختلف المذاهب الاسلامية الى روسيا، كما وُجد في التجمع ذاته في الحج وسيلة لدراسة التوجهات السياسية وكسب تأييد المعسكرات المتضادة الممثلة فيه، كما انتقلت بواسطته بعض العبادات والطرائق والأفكار والعادات الدينية، فضلاً عن انتقال الكتب والمطبوعات الإسلامية المؤثرة.

    وصف هذا الكتاب الذي نشره يفيم ريزفان (بيروت 1944، ط 3) الدروب الرئيسية للحج الروسي، وتكاليفه، وأعداده، وفئاته، والمدد التي يستغرقها، والجاليات المستقرة في الحجاز من روسيا، والأوضاع الصحية بين الحجاج، ومأكولاتهم ووسائل مواصلاتهم، والمخاطر والابتزازات التي يتعرضون لها في طريقهم، ثم تحدث عن تأثير الحج على المسلمين القادمين من روسيا وتأثيرهم في الحجاز والدوافع التي تدفعهم للحج.

    لقد ذكر الكتاب على سبيل المثال أن عدد الحجاج القادمين من روسيا في نهاية القرن التاسع عشر بلغ نحو (3500) من أصل ما يقرب من إجمالي مائة ألف حاج من أنحاء العالم الإسلامي، كما ذكر أسماء مطوفين من أصول تركستانية (بخارية) يتولون أمر الحجاج القادمين من روسيا، وقدم الكتاب إحصائيات توضح تناقص أعداد الحج من روسيا بعد الحرب العالمية الثانية، حيث أصبح يقاس بالعشرات، بشكل لا يتناسب مع مجمل عدد المسلمين في روسيا.

    وقد بلغ من اهتمام الروس بالدراسات المتصلة بالإسلام والمسلمين أن قاموا منذ عام 1910 بترجمة أبرز كتب الرحالة والمستشرقين، مثل ذلك الوصف الذي ألّفه الرحالة الهولندي سنوك هورخرونيه عن وصف مكة المكرمة 1885، وكذلك كتاب رالي: «مكة المكرمة في أوصاف الأوروبيين».

    وبالإضافة إلى كتاب عبد العزيز دولتشين هذا، أشير إلى كتاب قديم نادر طبع في روسيا بالعربية قبل مائة عام يحكي (أخبار التتار والبلغار) للشيخ الرمزي، ولعل أبرز ما تضمنه قائمة بعلماء روسيا من ذوي العلاقة ببلاد الحرمين الشريفين مطلع القرن الماضي.

    * ثانيا: الهجرات التركستانية (البخارية) إلى الحجاز:

    * يثبت عدد من المؤرخين والرحالة والمستشرقين، أن مهاجرين ومجاورين من أبناء شعوب وسط آسيا أو من يطلق عليهم مصطلح «البخارية»، أو قديماً «الموسكوف»، كانوا موجودين في الحجاز قبل القرن التاسع عشر، وأصبحوا جزءاً من بنية الحياة الاجتماعية اليومية المكية والمدنية، جنباً إلى جنب مع هجرات مصرية وتركية وملاوية وهندية وافريقية أخرى.

    لقد ذكر الضابط الروسي عبد العزيز دولتشين ـ السابق ذكره ـ الذي زار الحجاز في حج عام 1891، بأنه كان يوجد في المدينة المنورة (31) عائلة من التتر من رعايا روسيا هاجرت إلى الحجاز في أزمان سابقة وأسباب مختلفة، وسكنت في ضاحية (المناخة) برئاسة الحاج عبد الستار، الذي استقر في الحجاز منذ (40) عاما، وكان نزح من محافظة استراخان، وأن التتار المدنيين قد جاوروا منذ عام 1892، بعد اضطرابات حدثت بينهم، وأن أكثرهم حرفيون، والتحق أبناؤهم بالمدارس الدينية، وتزوجوا، وأنهم كانوا يكتسبون لقمة عيشهم من خدمة حجاج روسيا، أو بالقيام بالحج وكالة عمن تمنعهم ظروف من ذلك (حجاج البدل)، وقد قاموا بجمع التبرعات من روسيا لإقامة مسجد ورباط مجاور وهم يسعون لجلب أسرهم.. الخ، وكان عزيز ضياء، وهو من أبرز أدباء الحجاز ومفكّريه في القرن الماضي، ذكر في كتابه: «حياتي بين الجوع والحرب والحب»، أن والده ضياء الدين زاهد (وهو من قازاقستان)، الذي استوطن الحجاز قد سافر إلى روسيا في حدود عام 1918، لجمع تبرعات لإقامة نواة لجامعة في المدينة المنورة لكنه فُقد إبان الحرب ولم يعد إليها.

    ويرى الدكتور عبد الرحمن مرغلاني، الأستاذ في جامعة أم القرى، أن هجرة جاليات وسط آسيا قد تمت على ثلاث مراحل، كانت بوادرها في سنة 1885، ثم في مطلع القرن العشرين (في حدود عام 1917)، عند قيام الثورة البلشفية، وبلغت حدتها في سنة 1933، حيث وفدت مئات من التركستانيين (ومنها الطاشكندي، والقوقندي، والمرغلاني، والانديجاني)، وأن من بين هذه الجاليات علماء وحرفيين نقلوا معهم معارفهم وثقافاتهم، وكان من أبرز علمائهم الذين استقروا في الحجاز السيد محمود ومبشّر الطرازي وحامد النمنكاني وسلطان المعصومي ومحمد مخزوم وأسعد الحسيني وعبد الله نيازي.

    وبينما تذكر الدراسات أن بعض تلك الهجرات كانت من كبار السن والمنقطعين عن أقاربهم، يشير الدكتور محمد سعيد بخاري، الأستاذ في جامعة أم القرى إلى أن أعداداً منهم كانت من صغار السن من أبناء العلماء والتجار، وأن أغلبهم مر في أفغانستان وباكستان للتزوّد ببعض العلوم، وقد أكرم الملك عبد العزيز وفادتهم، وربما يكون هو الذي اختار الطائف مقراً لإقامة معظمهم، حتى أن حياً كاملاً في الطائف (الشرقية) يسمّى باسمهم.

    وكان من أبرز آثار الطوائف القادرة من هذه الجاليات، جهودها الجماعية في إقامة الأربطة والأوقاف التي يعود تاريخ بعضها في مكة المكرمة والمدينة المنورة الى ما يقارب مائتي عام، وقد سميت هذه الأربطة الخيرية ـ التي كانت توقف على إسكان الحجاج وطلبة العلم وتغذيتهم أحياناً ـ سميت بأسماء مدن تميز تلك الجاليات (كالقستي والسمرقندي والقوقندي والأنديجاني والنمنكان ونحوها)، وقد تلحق بها مدارس لتحفيظ القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، مع استخدامها لإقامة المناسبات الدينية والولائم الخيرية وإطعام المحتاجين.

    وكتب الدكتور أبو بكر باقادر، الأستاذ في جامعة الملك عبد العزيز بجدة، بحثاً حول هذا الموضوع نشر في مجلة (دراسات شرقية، باريس 1994)، أشار فيه إلى أن اختيار الطائف مركزاً لبعض هذه الهجرات يعود إلى أسباب مناخية، وأن معظمها قد تم في الأربعينات، في إثر ضم منطقة تركستان إلى روسيا، وقد جاء بعضها في شكل فردي أو جماعي.

    ويظهر الدكتور باقادر، أن عملية الهجرة كانت تكلف كثيراً من الوافدين ثرواتهم، مما جعل معظمهم يبدأ من الصفر في أماكن هجرتهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة والطائف، كما يقدر عدد تلك الجاليات بنحو خمسين ألف شخص.

    ونظراً لانقطاع الصلة المباشرة لمعظم تلك الجاليات المهاجرة مع مواطنهم الأصلية، ولما يتطلبه الاندماج في المجتمع الحجازي، فإن البعض يرى في علاقته بالمجتمع الأصلي علاقة رمزية، ويسعى للتأكيد على هويته السعودية وحذف ما يشير إلى جذوره القومية والحرص على التزاوج مع الأسر المحلية، أسوة بالجاليات المهاجرة الأخرى، ويتركز نشاط معظم تلك الجاليات في التجارة، وفتح المطاعم، حيث نجحت في إشاعة مأكولات معينة أصبحت مع السنوات جزءاً من الوجبات الوطنية، كما انخرط جزء منهم في الوظائف الحكومية عامة وفي التخصصات الأمنية بخاصة، والتحق أبناؤها بدراسات الشريعة والطب والهندسة والمكتبات على وجه الخصوص.

    وتشير ورقة الدكتور باقادر، إلى أن الانفتاح السياسي والاقتصادي في روسيا في العقد الماضي، ساعد في زيادة عدد الحجاج، ونمو حجم التبادل التجاري، وفي إيجاد جسور جديدة تعزز الترابط بين هذه الجاليات ومواطنها الأصلية، وتنشّط التواصل الثقافي والاقتصادي معها.

    * ثالثا: ثقافة الاستشراق وجهود الرحّالة وكتب المؤرخين:

    * رغم أهمية الاستشراق الروسي، الذي ألّفت عنه الكتب، وكتب عنه العديد من الأبحاث، وبالرغم من كثرة المستشرقين والرحالة الروس، إلا أن القليل منهم زار الأراضي المقدسة ـ ربما لأسباب دينية ـ لكن القاسم المشترك الأهم في كثير من الدراسات الاستشراقية الروسية كان يقوم على تحليل الروابط الدينية بين روسيا وبلاد الحرمين الشريفين، والاهتمام بالحج على أساس أنه أحد دوافع الرحلات، وأحد أبرز مظاهر التديّن للمسلمين، كما عنيت بترجمات معاني القرآن الكريم وصحيح البخاري وعيون الكتب الإسلامية والعربية.

    لقد كتب كثيرون عن الاستشراق الروسي، ومنهم نجيب العقيقي الذي خصّص الفصل التاسع عشر من كتاب (المستشرقون، دار المعارف بمصر 1965)، للحديث عن الدراسات الاستشراقية في روسيا، وكتب سهيل فرح في عام 1983، بحثاً عن الاستشراق الروسي (مجلة الفكر العربي)، كما كتب ساسي سالم الحاج بحثاً عن خصائص الدراسات الاستشراقية في الاتحاد السوفيتي (الجامعة المفتوحة، طرابلس)، وكتب تركي علي الربيعو بحثاً عن الخلفية التاريخية للدعوة الوهابية في منظور الاستشراق الروسي (مجلة الاجتهاد، بيروت، صيف وخريف 2000)، وهي نماذج من دراسات أكثر لمن أراد العودة إليها، وفي كل هذه الأبحاث وغيرها من الدراسات وكتب الرحلات، يجد المرء الشيء الكثير عن الروابط الثقافية بين الحجاز وشعوب آسيا الوسطى والتي تستمد جذوتها من الصلات الروحية، مع وصف كامل للتأثير المتبادل للهجرات، لدرجة أن المسلمين في روسيا أصبحوا يعتمدون الفتاوى الشرعية الصادرة في بلاد الحرمين ويأخذون بها.

    وتعيد بعض تلك الدراسات تاريخ بدء اهتمام أهل المشرق العربي بالروس إلى العصر العباسي الأول، عندما توغل التجار العرب في الأراضي الروسية لأغراض التجارة وحب الاستطلاع، وبادلهم التجار الروس ذلك بقصد التجارة أو الحج، ثم زادت الروابط وثوقاً بعد سقوط الامبراطورية المغولية، وما تبع ذلك من توغل روسيا في آسيا الوسطى الغنية بالمعارف والثقافة العربية والإسلامية، والكتب والمخطوطات من آثار البيروني والفارابي والرازي وابن سينا وغيرهم، فربط الإسلام بينها وبين العرب، بعد أن أصبح فيها نحو (25) مليوناً من المسلمين في آسيا والقوقاز، وما يزال أحفادهم يتحدثون العربية الى اليوم.

    أما العلاقة الثقافية الحقيقية التي ربطت روسيا بالعرب ولغتهم وديانتهم، فقد بدأت عملياً في أواخر القرن السابع عشر، عندما قامت الدوائر العلمية الروسية بترجمة العديد من الكتابات والمصادر الأوروبية، ثم كان انفتاح القيصر بطرس الأول على الثقافتين الغربية والشرقية، ورغبته في التعرف على الإسلام، فبدأ الاهتمام بالإسلام يأخذ منحى علمياً بدأه المستشرق الروسي (كانتمير) الذي تناول ظروف النشأة التاريخية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أقام أول مطبعة عربية في روسيا، وقد شهد مطلع القرن الثامن عشر أول ترجمة روسية لمعاني القرآن الكريم (1716).

    وكان قرار القيصر بتأسيس قسم خاص لدراسة الحضارة العربية والإسلامية في أكاديمية العلوم الروسية، ومن ثم إيفاد بعثات لدراسة اللغة العربية مفتاحاً حقيقياً لانتشار متحدثيها في الدوائر العلمية والرسمية الروسية، بعد أن تعمقوا في عالم الشرق وثقافته وديانته.

    وفي الثلث الأول من القرن التاسع عشر تبلورت المدرسة الاستشراقية الروسية، بعد أن تخطت العقبات الإدارية والعلمية المتمثلة ـ على وجه الخصوص ـ بتوافر المخطوطات والمؤلفات العربية، كما كان لإنشاء كراسي اللغات الشرقية منذ مطلع القرن التاسع عشر أثره الكبير في تطوير المدرسة الاستشراقية.

    لست بصدد الحديث عن الاستشراق الروسي والرحالة والمؤرخين، لكن من المؤكد أن الدراسات الاستشراقية والجغرافية والتاريخية قد وثّقت من تواصل المسلمين في روسيا مع بلاد الحرمين الشريفين، المنبع الأصيل لرابطة الإسلام واللغة العربية، بل ان صلات الحج والروابط الدينية بين مسلمي آسيا الوسطى وبلاد الحرمين خصوصا، والمشرق عموما، كانت أحد حوافز نشاط الاستشراق والاهتمام السياسي الروسي، ويكفي أن أشير إلى أن الدراسة التي أنجزها فاسيلييف (الثاني) عن تاريخ العربية السعودية (موسكو، دار التقدم، 1986)، قد اعتمدت كثيرا على التراث الاستشراقي في محاولته لفهم الخلفية الثقافية لتاريخ شعب الجزيرة العربية، واستيعاب دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

    * رابعا: العلاقات الثقافية المنظّمة:

    * قد لا يحتاج هذا المحور إلى مزيد من التفاصيل نظراً لكونه معاصراً وميسوراً للمعرفة، فالكل يعرف جهود المراكز الثقافية والإعلامية والدعوية والبحثية والتعليمية (الاكاديمية) والعلمية والخيرية التي تنتشر في روسيا وبلاد الحرمين الشريفين، مما يسهم بشكل مباشر في تنمية الأواصر الثقافية بين الحضارتين، ومنها ما يخدم الثقافة واللغات المشتركة بشكل عام.

    لكن الزائر لروسيا لأول مرة ـ مثلي ـ يود أن ينوه بما تقوم به الجامعات السعودية والروسية، لإنشاء مدارس متخصصة في الدراسات الإسلامية والعربية، ولإقامة كراسي لخدمة هذه الدراسات، ولتقديم المنح وتشجيع الأبحاث والأطروحات العلمية ودراسة اللغات.

    إن ما نحن فيه اليوم، من قواسم ثقافية متبادلة تمكّن المحاضر منا من إلقاء بحثه بأي من اللغات المشتركة دون حاجة الحاضرين إلى مساعدة المترجم ـ وهي ظاهرة تتفوق فيها روسيا على دول أوروبا الغربية وأمريكا ـ وإن تواصل الباحثين بين البلدين اليوم، ما هو إلا دليل واضح على تعدد جسور الاتصال الثقافي وكثافتها في زمن قياسي، سيساعد في تعويض ما فات في زمن القطيعة والابتعاد، كما أود أن أشكر لرابطة العالم الإسلامي والندوة العالمية للشباب الإسلامي وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية وهيئة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية ما تقوم به من جهود لمسV=ف| المسلمين على الاحتفاظ بهويتهم وعقيدتهم، وأحيي بشكل خاص شخصية الشيخ محمد العبودي الأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي، الذي أمدّ المكتبة السعودية بالعديد من الكتب الوصفية والتوثيقية عن بلاد ما وراء النهر وجغرافيتها وتاريخها ومظاهر الحياة فيها، وتسجيل كنوزها الثقافية.

    والشكر لكل من أمدّ هذه المشاركة بالمعلومة أو المرجع أو المشورة، ومنهم الدكتور علي النملة والدكتور محمد بن عبد الله بن حجر الغامدي ويوسف بن عبد الستار الميمني والدكتور يحيى بن محمود الجنيد.

    والامتنان لهذه المناسبة، التي نستحضر فيها تلك الزيارة الرائدة للملك فيصل رحمه الله الى موسكو قبل سبعين عاما، وهي مناسبة نقيم من خلالها جسراً ثقافياً اضافياً مع منطقة طالما أسدت للحضارة الإسلامية كنوزاً من المعارف والمخطوطات، وأسهم مفكروها وعلماؤها في خدمة التراث العربي والإسلامي، جسراً من التواصل بين الثقافات والديانات، والاحترام المتبادل والمشاركة الثنائية المتكافئة، يعيد إلى هذا العالم الذي يعيش اليوم عصر ما يسمى قطب الاتجاه الواحد، يعيد إليه توازنه الثقافي المهدور، والسلام عليكم ورحمة الله.

    * عضو مجلس الشورى في المملكة العربية السعودية ـ ألقيت الكلمة بمناسبة مرور (70) عاما على زيارة وزير الخارجية السعودي (الأمير فيصل، الملك في ما بعد) لموسكو
د. عبد الرحمن الشبيلي*
جريدة الشرق الاوسط




التأثير المتبادل بين الأمثال العربية والأمثال الإسبانية(*)

للأستاذ الدكتور محمد محمد بنشريفة



من المعروف أن الأندلس كانت بلدًا تتعايش فيه الأديان والأجناس وتتعدَّد فيه اللغات والثقافات، وقد كان ذلك التعايش والتعدد في ظل دولة الإسلام ووحدة المذهب وسيادة اللغة العربية، إذ إن أكثرية أهل الأندلس أصبحت من المسلمين، ولكن كان إلى جانب هذه الأكثرية أقليات من النصارى واليهود الذين كانوا يعرفون اللغة العربية ويتدارسونها، فأما نصارى الأندلس الذين انتشرت بينهم اللغة العربية فقد دُعوا بالمستعربين Los Mozarabes لمعرفتهم بها واستعمالهم لها في أمورهم الدينية والدنيوية. "وكانت سماحة الإسلام وسلاسة اللغة العربية والمعاملة الكريمة التي تعامل بها الداخلون

Your browser may not support display of this image.


الأولون مع المعاهـدين من أسـباب Your browser may not support display of this image.ظاهرة الاستعراب السريعة التي حصلت بعد قرن أو يزيد قليلاً من دخول الإسلام إلى شبه الجزيرة الإيبيرية"(1) وقد شكا بعض الرهبان من إقبال أبناء ملتهم على تعلم اللغة العربية وولعهم بآدابها، وشكوى الراهب القرطبي Alvaro معروفة، وقد جاء فيها أن إخوانه في الدين يجدون لذة كبرى في قراءة أشعار العرب وحكايتهم، وأن الموهوبين من شبان النصارى لا يعرفون إلا لغة العرب وآدابها ويؤمنون بها ويقبلون عليها في نهم وينفقون أموالاً طائلة في جمع كتبها(2)، ولعل من أسباب استعراب عجم الأندلس طموحهم إلى وظائف الدولة ورغبتهم في الوصول




Your browser may not support display of this image.إلى دواوين الحكومة، ومن المعروف أن الأمويين في الأندلس-مثل أسلافهم في المشرق– اســـتخدموا عددًا من النصارى في مختلف الدواوين وقد وصل بعض هؤلاء إلى أعلى الدرجات لدى الأمراء والخلفاء الأمويين،ومنهم القومس ربيع ذو الحظوة عند الحكم الربضي والقومس ابن انتنيان الذي كان الكاتب الأعلى لدى عبد الرحمن الأوسط وولده محمد، وقد نوه ابن حيان ببلاغته وجودة رسائله وبصره بصناعة الكتابة الحسابية وتدقيقه لها وقال فيه: "كان قريع كل من ينتحل البلاغة في عصره"(1) ومثل هذين الأسقف ربيع بن زيد الذي كان مقربًا إلى عبد الرحمن الناصر، ونهض في عهده بمهمات،ومن هؤلاء المستعربين حفص القوطي الذي كان قاضيًا للعجم في عهد عبد الرحمن الناصر، وله




Your browser may not support display of this image.دور مهم في نقل تراث عجم الأندلس إلى اللغة العربية نثرًا ونظمًا، ومنه أرجوزة نظم فيها الزَّبور يبلغ عدد أشطارها خمسة آلاف وخمسمئة شطر وقد طبعت منذ سنوات في فرنسا(2)، ومن أغرب ما يذكر أن الدواوين الحكومية كانت تعطل يوم الأحد جاء في المقتبس لابن حيّان: "وكان أول من سن لكتاب السلطان وأهل الخدمة تعطيل الخدمة يوم الأحد من الأسبوع والتخلف عن حضور قصره قومس بن أنتنيان كاتب الرسائل للأمير محمد وكان نصرانيًّا ودعا إلى ذلك لنسكه فيه،فتبعه جميع الكتاب طلبًا للاستراحة من تعبهم والنظر في أمورهم فانتحوا ذلك ومضى إلى اليوم العمل عليه"(3) وهذا تسامح كبير، ويوجد مثله في مشاركة المسلمين بالأندلس للنصارى في أعيادهم الدينية(4).




وأما يهود الأندلس فقد ظهر فيهم كتاب وشعراء ومؤلفون باللغة العربية، ومن المعروف أنه كانت لهم ثقافتهم ولكنها نبعت من موارد الثقافة الإسلامية ودُونت باللغة العربية، وتأثر اليهود بالثقافة العربية واقتباسهم منها وتقليدهم لها يبدو أول ما يبدو في عناوين كتبهم التي ألفوها بالعربية طوال العهد الإسلامي في نحو العبرية وبلاغتها وعروض شعرها وموشحها ومنها –على سبيل المثال– كتاب"الحجة والدليل، في نصرة الدين الذليل" ليهودا ابن ليفي الطليطلي(1) وكتاب "الحديقة في معنى المجاز والحقيقة" لموسى بن عزرا(2)وقد ظهر في يهود الأندلس كتاب وشعراء ذكر بعضهم المقري في نفح الطيب(3)، ومنهم من أسلم أو تظاهر بالإسلام كأبي الفضل ابن حسداي وهو من

Your browser may not support display of this image.



أشهر الكتاب في عصر الطوائف(4) وإبراهيم بن سهل الذي يعتبر من كبار شعراء الأندلس"(5).

كان مع هذا التعدد في الأديان بالأندلس تعدد في اللغات، فإلى جانب اللغة العربية التي كانت لها السيادة وجدت لغة عجم الأندلس الذين ظل عدد مهم على نصرانيتهم ولكنهم – كما أسلفنا – تعربوا وأصبحوا يدعون بالمستعربين Los mozarabes وكانت العجمية أو اللاطينية كما سماها ابن حزم مسموعة ومعروفة لدى عامة أهل الأندلس وخاصتهم باستثناء أهل قبيلة بلي الذين يقول فيهم ابن حزم: "وهم هناك إلى اليوم على أنسابهم لا يحسنون الكلام باللاطينية لكنه بالعربية فقط نساؤهم ورجالهم"(6) وتوجد آثار هذه اللاطينية أو الرومانثية في خرجات الموشحات وغيرها. لقد نشأ

Your browser may not support display of this image.



عن هذا التعدد الديني واللغوي والثقافي الذي أشرت إلى بعضه بإيجاز شديد مظاهر متعددة من التأثيرات المختلفة تدخل في باب التأثير المتبادل بين الثقافات العربية والثقافة الأجنبية وهو موضوع مؤتمر المجمع هذا العام، وقد رأيت أن أتحدث عن التأثير المتبادل أو المنفرد بين الثقافة العربية والثقافة الإسبانية. ومن المعروف أن الراهب اليسوعي خوان أندريس كان أول من نبه في القرن الثامن عشر على تأثير الثقافة العربية في الثقافة الأوربية عبر الأندلس، وقد تعددت إشاراته إلى مظاهر هذا التأثير في العلوم والآداب الأوربية، وهي إشارات وصفها المستعرب الإسباني أنخل جنثالت بالنثيا بأنها مبهمة، وقال إنها بقيت "دون إثبات مؤكد في عصره لأن شيئًا من آثار الأندلسيين لم يكـن قد

Your browser may not support display of this image.

نشــر إذ ذاك ، أما اليوم وبعد ثمانين ومئة عام ونيِّفٍ من نشر كتابه(1)، فإننا نستطيع أن نذكر عن تراث الأندلسيين أكثر مما ذهب إليه، وقد تحصل لدينا الآن من الحقائق التي كشف عنها وأثبتها المستشرقون من إسبان وغير إسبان ما يمكننا من أن نعرض موجزًا لآثار المسلمين الأندلسيين في آداب من جاء بعدهم من الشعوب الأوربية وخاصة الإسبان"(2) وقد عرض أنخل جنثالت بالنثيا مظاهر من هذه الآثار في كتابه الذي نقله إلى اللغة العربية الدكتور حسين مؤنس رحمه الله(3)،وقبله أعلن أستاذه خوليان ريبيرا أن الموشحات الأندلسية هي أصل شعر التروبادور كما أعلن تلميذه الثاني ميجيل أسين بلاثيوس رأيه الذي بسطه في كتابه "الأصول الإسلامية للكوميديا الإلهية" وافـترض فيه أن دانتي اطـلع على

Your browser may not support display of this image.

ترجمة لقصة الإسراء وتأثر بها ثم صح افتراضـه بعد ظهور ترجمات

أنجزت برسم الفونسو الحكيم(1)، وقد اندهش أنخل خنثالت بالنثيا للشــــبه العظيم بين مقامات الحريري وما يعرف في الأدب الإسباني بقصص الصعاليك أو المكدين(2) La novela Picaresca ، وعلاوة على ما هو معروف من انتشار مقامات الحريري بين الأندلسي(3) فقد وقفنا على مناظرة بين عالم مسلم عاش في مرسية بعد استيلاء النصارى عليها وراهب مسيحي حول بيتي الحريري الواقعين أثناء المقامة السادسة والأربعين من مقاماته وهما اللذان قال فيهما:

"أسكتا كُلَّ نافث، وأمنا أن يعززا بثالث" وهما:

Your browser may not support display of this image.

سِمْ ســـمةً تحسن آثارُها
واشكر لمن أعطى ولو سِمْسِمَه
والمكرُ مَهْما اسطعْت لا تأتِه

لتقتني الســـّؤدد والمَكْرُمَه

وكان هذا الراهب من جملة رهبان يخدمون الفونسو الحكيم وكانوا يشرئبون للنظر في علوم المسلمين وترجمتها للسانهم(4)، ووقفنا أيضًا على ما يفيد أنها ترجمت إلى اللاتينية أو القشتالية، فقد ذكر الصفدي في كتابه: "نصرة الثائر" خلال حديثه عن مقامات الحريري ما يلي: "ويحكى أن الفِرَنْج يقرؤونها على ملوكهم بلسانهم ويصورونها ويتنادمون بحكاياتهم، وماذاك إلا أن هذا الكتاب أحد مظاهره تلك الحكايات المضحكة، والوقائع التي إذا شرع الإنسان في الوقـوف عليها تطلعت نفسه إلى ما

Your browser may not support display of this image.



تنتهي إليه وتشوفت إلى الوقوف على آخر تلك القصة، هذا إلى ما فيها من الحكم والأمثال التي تشاكل كتاب كليلة ودمنة"(1) والصّفدي من مواليد القرن السابع الهجري، وفي هذا القرن كان الفونســو العالــم الذي يبـدو أنه من ملوك الفرنج المشار إليهم فيما حكاه الصفدي، وهو الذي أمر كذلك بترجمة كليلة ودمنة المذكور في النص أيضًا، وذلك في منتصف القرن الثالث عشر الميلادي(2).

وبعد فإن الباحثين المحدثين – ومنهم المستعربون الإسبان – استطاعوا أن يظهروا فضل الثقافة العربية والأندلسية على ثقافة الغرب، وتمكنوا من الكشف عن عدد كبير من التأثيرات العربية في الآداب الإسبانية شعرًا ونثرًا، وأذكر من هؤلاء على سبيل المثال إميلـيو غوسـيه غومس، وخـوان

Your browser may not support display of this image.

فـيرنيث، وفرنانـدو لاكـرانخـا، وكورينتي.

وقد كان لأستاذنا المرحوم عبد العزيز الأهواني مساهمة ممتازة في هذا الموضوع، ولصديقنا وزميلنا الدكتور محمود مكي فيه كذلك جهود معروفة.

وقد أتيح لنا منذ عقود أن نقوم بجهد متواضع في هذا المجال عندما

Your browser may not support display of this image.حققنا أمثال العوام في الأندلس لأبي يحيى الزجالي القرطبي (617هـ - 694هـ) فقد قمنا بشرحها ومقارنتها بالأمثال العربية القديمة والمولدة، والحديثة من جهة وبالأمثال الإسبانية من جهة أخرى، وقد ظهر من تلك المقارنات مدى الصلة بين الأمثال التي كان العامة في الأندلس يتمثلون بها وبين الأمثال العربية سواء منها القديمة أو الحديثة، وهي صلة طبيعية لأنها جميعًا تنتمي إلى لغة واحدة، وقد عنينا إلى جـانب ذلك بالمقارنة

Your browser may not support display of this image.

بين الأمثال الأندلسية وبين الأمثال الإسبانية، وكان من شرطنا في هذه المقارنات جميعها أن يتوافر فيها التطابق بين نصوص الأمثال وصيغها، وأن تكون الأمثال المقارن بينها متفقة أو متقاربة على الأقل في مبناها ومعناها، إذ إن المقارنة على أساس المعنى وحده قد تكون أمرًا ممكنًا بين أمثال كثير من الأمم والشعوب.

Your browser may not support display of this image. وإنما توجهنا إلى الأمثال الإسبانية بعد الأمثال العربية لأن كلا من الأمثال الأندلسية القديمة والأمثال الإسبانية التي جاءت في أعقابها نتاج أرض واحدة، وثمرة بيئة طبيعية مشتركة، وإن اختلفت بعد ذلك بعض مظاهر الحياة ومصادرها، ولأننا قدرنا أن ثمانية قرون من الاختلاط والاحتكاك بين المسلمين والمسيحيين في الأندلس لابد أنها تركت آثارًا وخلفت بقايا ورواسب في مجال التراث الشعبي الإسباني عمومًا والأمثال منه خصوصًا.

Your browser may not support display of this image. وقد عني الباحثون المتخصصون – كما سبق – منذ عهد بعيد بدراسة أثر الإسلام في إسبانيا في مختلف النواحي الثقافية والحضارية والاجتماعية وغيرها، وأثبتوا بالأدلة والشواهد والمقارنات وجوه هذا الأثر في اللغة والشعر والقصص والفلسفة والعلوم. وتجاوزوا ذلك إلى الناحية الدينيـة فدرسـوا تأثير الإســلام والتصوف الإسلامي فيها، وحددوا الأفكار والعناصر الإسلامية والصوفية في مؤلفات رجال الدين والتصوف من الإسبان(*). وأصبحنا أخيرًا نقرأ دراسات في الأصول والمصادر الإسلامية والعربية لبعض الروائع الأدبية الإسبانية الكبرى التي ترجع إلى ما يسمى بالعصر الذهبي في إسبانيا. وذلك مثل "دون كيخوته" لثرفانتيس و" الحياة حلم" لكـالديرون وبعض مسرحيات لوبي دي فيجا، ومن الطريف أن عنوان إحداها مقتبس من مثل أندلسي ونعني بها El perro del hortelano فهو من المثل الإسباني: El perro del hortelano, ni

come las berzas ni las dejas comer وأصله من المثل الأندلسي الذي رواه الزجالي وابن عاصم هكذا:

- كَلْب الورد: لا يشَمّ ولا يخَلي أحد يشم(1).

وقد ظهر في عصرنا بعض المؤرخين من الإســبان يعزون إلى الإسلام وأيام المسلمين كثيرًا من النظم والتقاليد والعادات التي بقيت في الحياة الإسبانية بعد خروج المسلمين من الأندلس، ومن هؤلاء المؤرخين أميركو كاسترو الذي يقرر في أكثر من موضع من كتابه" "إسبانيا في تاريخها" أنه يجد في الإسلام وتراثه تفسيرًا لكثير من الحقائق التي خفيت عليه حين كان ينظر إليها من جانب واحد هو الجانب المسيحي(2) وبالإجمال فإن الدراسات التي تعالج

Your browser may not support display of this image.

جوانب عامة أو خاصة من هذا الموضوع الكبير هي من الكثرة بحيث إن مجرد الإشارة إليها أو محاولة تلخيصها في هذا التمهيد يكون عملا لا غناء فيه وصنيعًا لا طائل تحته.

أما بالنسبة للتراث الشعبي -والأمثال منه خاصة - فقد رأينا المشـتغلين بعلم الأمثـال في إسبانيا

يقتصرون – حين يبحثون في أصول أمثالهم – على أصولها الدينية كالعهد القديم والعهد الجديد وأقوال آباء الكنيسة، أو أصولها اليونانية كأجوبة الكهنة وأقوال الحكماء وعبارات المسرحيات، أو أصولها اللاتينية، أو إلى منابع من البيئة الإسبانية المسيحية، ولم يدر بخلدهم أبدًا – ولو على سـبيل الفـرض والتقدير – أن تكون الأمثال العربية في الأندلس من أصول أمثالهم، وهم معذورون في هذا؛ لأنه لم تكن قد ظهـرت بعد هذه

Your browser may not support display of this image.

المجموعة من الأمثال العامية في الأندلس(1)، ومنها مجموعة ابن هشام اللخمي الإشبيلي، ومجموعة أبي يحيى الزجالي، ومجموعة أبي بكر ابن عاصم، ومجموعة المورسكي ألونسود الكستيليو.

وقد كان الدكتور عبد العزيز الأهواني رحمه الله رائــدًا في هذا المجال، وذلك حين فتح باب المقارنة بين الأمثال العربية والإسبانية بنموذج يشتمل على واحد وعشرين مثلاً من الأمثال المتشابهة في مجموعتي ابن عاصم وسنتلانا(2). وقد نحونا نحوه ووسعنا دائرة المقارنة بالتماس النظـائر والأشـباه في أكـثر مـن مجموعة إسبانية. وبدأنا بأقدم مجموعة في الأمثال الإسبانية وهي مجموعة المركيزدي سنتلانا

Your browser may not support display of this image.





Inigo Lopez de Mendoza, Marqués de santillana (1458-1398) .

واسمها: "Réfranes que dicen las viejas tras el fuego" أي "الأمثال التي تقولها العجائز حول النار" وهي مرتبة على الحروف، وتشتمل على 725 مثلاً، وتليها في الأقدمية مجموعة هرنان نونث Hernan Nunez (1475-1553) وكان أستاذ البلاغة اليونانية بجامعة سلمنقة، وقد نشرت مجموعته لأول مرة سنة 1555 تحت

عنوان"Refranes o proverbios en romance"

وهي أيضًا مرتبة على الحروف، وتشتمل على 8331 مثلاً، وقد تتابعت المجموعات وبلغت في عصرنا مبلغًا كبيرًا من الكثرة والاتساع، كالمجموعة التي نشير إليها باسم مرتبها لويس مارتينيث كليسرLuis Martinez Kleizer واسمها Refranero General Ideologico"" فهـي

Your browser may not support display of this image.




تحتوي على أزيد من ستين ألفًا من الأمثال، وقد رتبها بحسب الموضوعات وضمنها معظم المجموعات القديمة والحديثة.

وقد قرأنا أيضًا الأمثال المستخرجة من بعض الأعمال الأدبية "الكلاسيكية" مثل ثلستيناLa Celestina ودون كيخوتة Don Quijote ورجعنا في أمثالهما وأمثال هرنان نونث إلى الكتاب الصادر عن منشورات أجـيلار Aguillar تحت عنوان: Refranero Espanol كما انتفعنا أيضًا بمجموعة برجوا José Bergua وعنـوانهـا كالعنــوان

السابق:Refranero Espagnol(*).

وقد تجمع لدينا من الأمثال الإسبانية التي تتفق أو تتشابه في الصيغة والمعنى مع الأمثال العربية ما يزيد على مئتي مثل، ذكرنا نصفها تقريبًا في مواضعه من النص، وسوف نستدرك ما فاتنا في دراسات

Your browser may not support display of this image.

مستقلة إن شاء الله، ولعلنا بمتابعة القراءة والمقارنة نخرج بأمثال أخرى. ونحن نرى أن مجموعات الزجالي وابن عاصم وألونسود الكاستيليو سوف تتيح للمشتغلين بالأمثال الإسبانية الرجوع إليهما ليجدوا فيها كثيرًا من جذور هذه الأمثال وأصولها.

إن التطابق التام بين بعض الأمثال الإسبانية والأندلسية لا يمكن تفسيره في نظرنا إلا بالترجمة والنقل، وسوف نعرض فيما يلي بعض الأمثلة، ونحيل في معظمها على الرجوع إلى رقم المثل في متن الزجالي المطبوع.

يقول الإسبان في الأمر الذي يحدث بغير حسبان ويقع فجأة على غير انتظار: Nace en la guerta lo que no

siembra et hortelano وترجمته: يولد (ينبت) في البستان ما لا يزرع البستاني.

Your browser may not support display of this image.

وهذا المثل ليس إلا ترجمة دقيقة للمثل الأندلسي:

ينبت فالجنان، مالا يزرع الجَنَّان (1).

وينبغي أن نذكر أن الأندلسيين يستعملون الجِنان للبستان، والجَنَّان (بالتشديد) للبستاني، وهو استعمال ما يزال موجودًا في المغرب، وهذا الاستعمال موجود أيضًا في نثرهم وشعرهم كقول بعضهم:

كانَّه رَوض وردٍ جَنَّانُه حَبَشِيٌّ

وإذن فإن الصيغة الإسبانية ترجمة أمينة للصيغة الأندلسية، وتكاد الصيغتان تتفقان حتى في عدد الكلمات، وقد اختلفتا من ناحية السجع حيث تميزت به الصيغة الأندلسـية ، ولكن هذا حسب أقدم رواية للصيغة الإسبانية وهي التي رواها هرنان نونث في القرن السادس عشر، لأننا نجدهم فيما بعد يقدمون الفاعل ليستقيم لهم ما يشبه السجع فيقولون:

Your browser may not support display of this image.Nace de la huerta, lo que el hortelano no Siembra

كما ورد المثل في مجموعة برجوا J.Bergua الحديثة،وفي هذا أيضًا دليل على الترجمة،إذ كلما كانت الصيغة الإسبانية قديمة كانت الترجمة فيها أكثر أمانة وأشد قربًا من الصيغة الأندلسية.

ومن الأدلة القاطعة بأن مثل هذا المثل لا يمكن أن يكون إلا بترجمة للصيغة الأندلسية احتفاظ بعضها بكلمة عربية أو أكثر في أول المثل أو في وسطه أو في آخره فمن ذلك المثل الإسباني : El polvo de la oveja,

alcohol es para el lobo

فهو ترجمة دقيقة للصيغة الأندلسية:

-غُبار الغَنَم،كُحُولْ هو لِعَيْن السَّبع(2).

Your browser may not support display of this image. وآية ذلك احتفاظ الصيغة الإسبانية بالكلمة العربية: الكحول التي هي نطق أندلسي لكلمة الكـحل الفصيحة، وقد ترجموا السـبع باللب وهما بمعنى واحد عند الأندلسيين، وكانوا يستعملون الكلمتين معًا لسبع الأندلس أوذئبها، وآية ذلك ثانيًا هذا التماثل في تركيب المثل في الصيغتين وتوالي الكلمات فيهما بترتيب واحد، ونلاحظ هنا أثر عجمية الأندلس في تراكيب اللهجة الأندلسية، وقد أشرنا إلى ذلك في أطروحتنا، ونحن نجزم بالترجمة في هذا وشبهه لأن له أيضًا أصلاً عربيًّا قديمًا، وقد رواه الثعالبي في التمثيل والمحاضرة كما يلي: "غبار الغنم كحل عين الذئب".

ومن هذه الأمثال الإسبانية التي نجد فيها بقايا من الصيغة الأندلسية قولهم:

El ajuar de la harnera, dos jarros y una hortera. Refr. Esp. Aguilar (H.Nunez) .Pag.229

وترجمته الحرفية: شوار الخبازة جرتان وصحفة:

"وهو ترجمة للمثل الأندلسي الذي رواه ابن عاصم هكذا:

- شوار دجيجة شقف وخرابة(1).

واحتفاظ المثل بكلمة الشوار El ajuar دليل على أصله الأندلـسي

Your browser may not support display of this image.

وكلمة شوار بمعنى جهاز العروس استعمال أندلسي معروف، وقد نجد هذا الاستعمال في أشعارهم الفصيحة كقول الرمادي(كتاب التشبيهات:43):

كانَّ السحاب الجود أعرس بالثرى

فلاح شوار الأرض في كل موضع

أما الفرق البسيط الذي نجده هنا وفي حالات أخرى فقد يكون مرده إلى تعدد الصيغ في المثل الواحد أو إلى تعديل الصيغة عند الترجمة بحيث يتوافر فيها الجرس أو السجع، فمن النوع الأول قولهم:

Cedacuelo nuevo, tres dias en estaca. Sentellana, pag.221

وصيغته الأندلسية كما رواها ابن عاصم: الغُرَيبل الجديد أربعين يوم(2). والمثلان يتفقان في تصغير الغربال، والتصغير سمة مشتركة بين

اللهجة الأندلسية واللغة الإسبانية، ويختلفان في عدد الأيام لأن المثل – فيما نقدر – كان يروى بأكـثر من

Your browser may not support display of this image.

صيغة، وقد تكون الصيغة الإسبانية صورة طبق الأصل لإحدى تلك الصيغ ودليلنا على هذا أن أصل المثل الأندلسي عامي مشرقي قديم، وقد رواه الآبي في نثر الدرر هكذا: المنخل جديد سبعة أيام(1)، وهو يروى في الأمثال المصرية هكذا: الغربال الجديد له علاقة(2).

ومن النوع الثاني أي اختلاف الصيغة لتعديل يقصد به السجع ويشبهه قولهم:

Nota, que el jarro no es bota

وترجمته الحرفية: لاحظ أن الجرة ليست زقا. فهو مأخوذ من المثل الأندلسي: لس يغلط فالزق بقلة(3)، ومثل هذا كثير. ونرجع الآن إلى الأمثال التي قلنا إنها تحتفظ ببعـض الكلمات من الأصول المنقـولة عنهافنذكر منها أيضًا قولهم:

De que non pueden al asno, ternanse al albarda وترجمته: لما لم يقدروا على

Your browser may not support display of this image.

الحمار عدلوا للبردعة.

فاحتفاظه بكلمة البردعة دليل كاف على أنه مترجم ومنقول، وقد ورد في الأمثال الأندلسية بصيغ متعددة هي:

  1. خل البغل واتكا على البردع.
  2. يخلي البغل ويتكي على البردع.
  3. آش قدر للحمار رجع للبردع: والأوليان رواهما الزجالي،

أما الأخيرة فرواها ابن عاصم(4)، وهي أقربها إلى الصيغة الإسبانية، ونحن نحكم هنا بأن المثل الأندلسي هو الأصل لا لأن كلمة منه بقيت في المثل فحسب، ولكن لأنه أيضًا مثل قديم ذكره الطالقاني في الأمـثال البغدادية وذكـره غـيره. ومن الأمـثال الإسبانية التي نستطيع أن نجزم بأنها عربية الأصل تلك الأمـثال

Your browser may not support display of this image.

التي تشتمل على أسماء عربية كعائشة وعلي وغيرهما(*).

ونريد بعد هذا أن نتساءل كيف ومتى ترجمت هذه الأمثال أو انتقلت إلى الإسبانية؟ نحسب أن الإجابة على هذا السؤال تتطلب دراسة دقيقة؛ولكننا نفترض أن تكون هذه الترجمة وقعت خلال العهود الإسلامية في الأندلس ونقدر أنها أثر من آثار الازدواجية اللغوية في الأندلس الإسلامية، حيث كان الأندلسيون عربًا وعجمًا، مسلمين ونصارى، يحسنون الكلام بالعربية والعجمية، وربما كان المثل الواحد يومئذٍ يقال بالعربية تارة وبالعجمية تارة أخرى، وقد يكون قسم من هذه الأمثال مما انتقل بواسطة المدجنين والمورسكيين حين أجبروا على الكلام بالإسبانية.

ونورد بعد هذا قائمة بأمثال يظـهر

فيها التطابق بين الأمثال العربية والأمثال الإسبانية والأمثال الأولى

Your browser may not support display of this image.

مقتبسة من مجموع الزجالي الذي حققته، أما الثانية فهي مأخوذة من معجم الأمثال الإسبانية الذي وضعه L.MARTINEZ KLEISER

1- إذا ريْت لحية جارَك اجعلْ متاعك فَالْبلل.

Cuando la barba de tu vecino vieres quemar,pon la tuya a remojar.

2- إذا ازْوجَ شيخ لصبية، يفرح صبيان القرِيَّة.

Viejo que con moza se casa, de cornudo no escapa.

3- إذا ريت حَيْش يَلْمَع، ادْرِ أنُّ لآخَر بَلَعْ.

Si la serpiente a otras no comiera, dragon no se hiciera.

4- إذا ريت حمارك يمشي لا تزيدُ منخسْ.

Caballo que vuela, no quiere espuela.

5- إذا شاخ الباز لعبت به العصافير.

Del lobo viejo se burla el perro.

6- إذا تاب الزَّفَّان تبقى مناكبُ تخجَلْ.

Quien esta hecho a danzar, no lo sabe dejar.

7- إذا جيت تقلي سوف تدري.

Alfreir de los huevos lo vera.

Your browser may not support display of this image.

8- إذا أراد الله يعطيك دارَك يُدلُّ.

A Quien Dios quiere dar bien, a casa se le vién.

9- إذا وقعت البقرة غزرت السكاكين.

Cuando cae la vaca, aguzan los cuchillos.

10- إذا أبطار سولك ارْجوه.

Pues tarda el mensajero, buenas noticias tenemos.

11- إذا ريت اليهودي يذم السلعة ادرِ أنه يشتريه.

Quien afecta despreciar, es porque quiere comprar.

أو

Quien dice mal de la yegua, ese la merca.

12- إذا أقلك حمار استخير الله وانهق.

Si uno te llamare asno, mirate al rabo; si dos remédiete Dios.

أو

Cuando todos te dijeren que eres asno, rebuzna

13- إذا ريت الضباب ابشر بالطياب.

Manana de niebla, tarde de paseo.

14- أقِل للكلب قال الكلب لذَنابُ.


Mandan al gato, e el gato manda al su rabo.

15- أنا نِعَلْمُ العوم وهو يَغطسْنى.

Yo te ensenné a mear, y tu me quieres ahogar.

16- المولى يعطي والعبد يشد اسط.

Duenos dan y siervos lloran.

17- اش تنفع العُبْسَ والضياف قد حلُّوا.

Huesped que ha de ser por fuerza, mas vale con buena cara.

18- إن كان مضت الخواتم بقت الأصابع.

Si se perdieron los anillos, aqui quedaron los dedollos.

19- السلف، إمّا عداوة وإمّا تلف.

Al amigo presté, y sin dinero y sin amigo me quedé.

20- الثنا خير من الغنى.

Mas vale adarme de fama que libra de oro.

21- الحق عليه نور.

La verdad ama la claridad.

22- العُشى الطيب من بكري تظهر.

La buena cena, temprano paresce.

23- الغدوَ لك والعشي لغيرك.

Ayer para mi, hoy para ti.

24- الأنْقَر في بلاد العُمي يسمى أبو العيون.

En tierra de ciegos, el tuerto es el rey.

25- الكيّس والبطي في سَنْتَبّطْرُ يلتقي.

Camino de Sanctiago, tanto anda el coxo como el sano.

26- آخر باكورا بأول تين.

De higos Abrevas

27- القطاع تطلع الْما للصُّمْعَ.

A dinero en mano, el monte se hace llano.

28- اللب أي ياوي ما يادي.

El lobo de amano, donde mora no hace dano.

29- الذي خرق الأشداق، ياتي بالأرزاق.

Quien dio que nacer, dara que comer.

30- الجوع مالو عينين.

Estomago con hambre, no escucha a nadie.

31- افتح كرنب سقتلك.

A poca carne, mucha berza.

32- اربط اصبعك صحيح، صحيح تجد.

Quien sano ata su dedo, sano lo desata.

33- اشورني ولا تعمل برايي.

Toma mi cosejo, y haz lo que quisieres

34- أفقر من فار المسجد.

Mas pobre que una rata

35- بين أخذ الديك وإطلاق ينتتف ذنب.

Daca el gallo é toma el gallo, fincan las plumas en la mano.

36- برطال في الفم، خير من وزّ

فالكم.

Mas val paxaro en mano, que buytr volando.

37- جمل بدرهم واين الدرهم.

Ablanca vale la vaca: Quién tuviera la blanca!.

38- جارك جاران مشوم، يرى في عيني التبن ولا يرى في عينُ التمون.

Veo una pajuela en el ojo del vecino, y no una tranca en el mio.

39- جوعًا تهدّدُ بالشبع لس جوع.

No es hambre verdadera la que pronot hartura espera.

40- جارك القريب أخير من أخوك البعيد.

No hay tal hermano como el vecino mas cercano.

41- حزْن الجماعة فرَح.

Mal de muchos, gozo es.

42- حُمْره فالوجه أخير من غُصّه فالقلب.

Mas vale verguenza en cara que mancilla.

43- حرك المحسَّه في دار الخيل يقلق صاحب الدَّبْره.

Anda el almohaza y toca en la matadura.

44- حانوت بوجهين.

Casa con dos puertas.

45- خسـارة لا يدري بها جـارك

فضل هي كلها.

Mal que non te save tu vecino, ganancia t'es.

46- إشْ قدر للحمار رجع للبَرْدَع.

Quien no puede dar en el asno, da en la albarda.

47- خلِّ جدّي وجدك وانظر جلدي وجلدك.

Vive de la fama de tus hechos, y no de la memoria de tus abuelos.

48- ذا اليد يغسل ذا اليد.

La una mano lava la otra e las dos al rostro.

49- كلامًا مليحْ، ودّعُ يكون ريح.

Palabras sin pensamientos, puro viento.

50- كل شيء في وقتُ حتى البلوط فينّير.

Cada cosa en su tiempo, y nabos en adviento

51- كل ديك على مزْبلة صيّاح.

Cada gollo canta en su muladar.

52- كل بَرْطل على سنْبُلْهُ.

Cada gorrion, con su espigon.

53- كلب الوَرْد لا يشم ولا يخلي أحد يشم.

El perro del ortelano, nin come las vercas nin las dexa comer.

54- لِسْ يقول الحق، إلاّ صبي أو أحمق.

Ninos y gente loca, la verdad en la boca.

55- مِنْ هنا يتعوّج الفقوس.

Con estos derechos salen los cogombros tuertos.

56- لِسْ يسمع الله من ساكت.

Quien non fabla, non loye Dios.

57- لس يُغْلَط فالزّق بقله.

Nota, que el jarro no es bota.

58- لِس القِرْد شِي ولو لبس وشي.

La mona, aunque la vistan de seda, mona se queda.

59- لو كان الحمق وجَع، في كل دار كان يسمع.

Si la locura fuese dolores, en cada casa darian voces.

60- مَنْ كثرت صَناعُ، قلت قطاع.

Muchos oficios, pcos beneficios.

61- مَنْ شكا ضرسا قلعو.

Aquien duele la muela, que se la saque.

62- مَنْ جيه أجْلُ، يمد رجل.

A la muerte no hay remedio, sino tender la pierna.

63- مَنْ أكرا است ما يجلس عليه.

Quien su rabo alquila, non se sienta cuando quiere.

64- مَنْ غاب عن العين غاب عن القلب.

Lo que de los ojos no esta cerca, del corazon se aleja.

65- مَنْ بزق للسما لوجْهُ يَرْجعْ.

Escupe al cielo, y te caera sobre el pelo.

أو

Quien al cielo escupe, a su cara le cae.

66- مَنْ هُو مسعود الريح يحطب لو.

Aquien Dios quiere bien, el viento le junta la lena.

67- من هو في سعودُ النميلة تقودُ.

Quien esta en ventura, hasta la hormiga le ayuda.

68- من لا يرى من ورا الغربال أعمى هو.

Ya es harto ciego quien no ve por tela de harnero.

69- ما مع القِلة مروّة.

No hay virtud que no eche a perder la pobreza.

70- ما معك في دار المَلاّح راحَه.

No hay quien se pueda guardar del ladron del hogar.

71- ما انبنت الزهرا من يوم واحد.

La iglesia de Santa Maria no se hizo toda en un dia.

72- ما تقع الَّلماع، إلا فالثياب الرَّفاع.

En la tela mas delicada, cae la mancha.

أو

En la mas fina grana cae una mancha.

73- ما يضْرَا الريح إلا على رايس سو.

A nave rota, todo viento es en contra.

74- مَن تحب النشاطر تصبر على حرارة الجير.

Quien quiere cal, concerla ha.

75- من بغض الكرنب في شارب ينبت.

Aborreci el perejily naciome en la frente.

76- من أكل بالسف من متاع ياكل.

Quien come de emprestado, come de su sace.

77- من أي كفزت المعزة تكفز المعيزه.

Salto la cabra en la vina, tambien saltara la nina.

78- من لدغت الحية من الحبل ينفر.

El que de la culebra esta mordido, de la sombra se espanta.

79- من واظب الرحى يطحن.

Quien esta en el molino muele, que el otro va y viene.

80- من جلس بلا شغل يطلب في راس قولُ عظم.

Cuando el diablo no tiene que hacer, en algo se ha de entretener.

أو

Cuando el diablo no tiene que hacer, con el robo mata moscas.

81- من يهترق دقيقُ ما يجمع كُلُّ.

Agua vertida, non toda cogida.

82- من أرادُ بجل، فات كل.

Quien mucho quere, pierde todo.

83- من لا يفزَع لا يفزَّع.

A quien no teme, nada le espanta.

84- لا تؤخر عمل اليوم لغد.

Nunca dejes para manana lo que puedas hacer hoy.

85- من خرج من ضيق وسّع الله عليه.

Pasa la mala hor que Dios mejora.

86- مطر فَبْريل، خير من فيض النيل.

En abril, cada gota vale por mil.

87- من حلف على الله حنثه الله.

Quien a menudo jura, alguna vez se perjura.

88- ما يدري ما في الموق إلا من ضرب به.

Solo aquel puede decirlo que sabe sentirlo.

89- صاحب صنعتك عدوك، ولو كان أخوك.

Quien es tu enemigo? Hombre de tu oficio.

90- إذا ظهر الباكور ما يبقى أحد يعرف أخور.

Al tiempo de higo, no hay amigo.

91- صحيح الحَوْصـَله مكسـور الجناح.

El mal del milano, las alas.

92- ضَرْبَه بقدره إن لم تجرح تسوّد.

El golpe de la sartén, siempre tizna y no hace bien.

93- عُمْ واحرز ثيابك.

No es habilidad pca saber nadar y guardar la ropa.

94- عطي للبربري شبر طلب ذراع.

Al judio datle un palmo, étomara quatro.

95- عينًا لا ترى قلبًا لا يوجع.

Ojos que non ven, coracon que non quiebra.

96- عشقًا احماري شم واطلع.

El requiebro del villano, buen pillizco y revolver con el palo.

97- عبوسه لا مطلقة ولا محبوسة.

Haja la enlodada, ni viuda ni casada.

98- عندك شي تسوى شي.

Si nada tienes, nada eres.

99- عيشه أس معها ما تلْعق، على الجيرين تتصدق.

Haja no tiene que comer convida huespedes.

100- غُبار الغنم كُحولْ هُو لعين السبع.

El polvo de la oveja, alcohol es para

el lobo.

101- في راس الجمَل ما لِسْ في راس الجمّال.

Una cosa piensa el jumento y otra el harriero.

أو

Uno piensa el vayo é otro el que lo ensilla.

102- قسمة حَنَنّش: النصلي والنص بيني وبينك.

Partir como hermanos, lo mio, mio, lo tuyo de entrambos.

أو

Partamos como buenos hermanos: la mejor parte para mi, y lo demas para ambos.

103- قردًا شارف لس يُعَلّم الرقص.

Loro viejo no aprende a hablar.

104- شتمت مولايَ تحت كسايَ.

A so capa, riome yo del rey e del papa.

105- هو فالمَذاكِر، وهم يسمّوه عساكِر.

Fijo non avemos, énombre le ponemos.

أو

El hijo por nacer, y la pamilla ya a herver.

106- هو لم يحصل فالقرعَه وهو قد صار خل.

Aun non esta en la calabaca, é tornase vinagre.

107- لا تذم نهارك، حتى تسد باب دارك.

No alabes ninguna jornada hasta que la noche sea llegada.

108- يطلب التين فالضرو.

Pedir peras al olmo.

109- ينوّر ولا يعقد.

Badajo de campana, si florece no grana.

110- يرمي الحجر ويجي بَرّا.

Echa la piedra e absconde la mano.

111- يمني ولا يوقي.

Promesa larga, vispera de nada.

112- ياخذ النار بيد غَيْرُ.

Con la mano ajena sacar la bras; o la castana.

أو

Con A gena mano saca la culebra del forado.

113- يدًا لا تقدر تقطعها قبّلها.

Manos beso cada dia que ver cortadas querria.

أو

Mano besa hombre que la guerria ver cortada.

114- يتعلموا الحِجامه فروس اليتامى.

En las barbas del hombre astroso, se ensena el barbero.

115- ينبت فالجنان، ما لا يزرع

الجنّان.

Nace en la huerta lo que el hortelano no siembra.

116-حَلزومْ لِسْ معها أيْ تدور، تربط في ذنبها ثور.

No cabia el mur en el horado, y atose

una maza al rabo.

117- على قيس كيسك، تمد رجليك.

Achica cama, échate en medio.

محمد محمد بنشريفة

عضو المجمع من المغرب




Your browser may not support display of this image.Your browser may not support display of this image.


 
posted by 3amr at 1:48 PM ¤ Permalink ¤ 1 comments